فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 393

قال الحافظ ابن حجر: للخطيب إذا مرَّ بآية سجدة أن ينزل إلى الأرض ليسجد بها إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر ، وإن ذلك لا يقطع الخطبة ، ووجه ذلك فعل عمر مع حضور الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم ، وعن مالك يمرُّ في خطبته ولا يسجد ، وهذا الأثر وارد عليه ((976) انظر: فتح الباري ( 3 / 266 ) . 976) . اهـ .

قلت: فيثبت بذلك مشروعية سجود التلاوة ولو على المنبر ، وهذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم .

قال النووي:"قال أصحابنا: ولو قرأ سجدة نزل وسجد إن لم يمكنه السجود على المنبر ، فإن أمكنه ، لم ينزل بل يسجد عليه ، فإن لم يمكن السجود عليه وكان عاليًا وهو بطيء الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل ، وهو موافق لنص الشافعي في المختصر" ( (977 انظر: المجموع( 4 / 349 ) . 77 . اهـ .

وقال ابن قدامة:"وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة ، فإن شاء نزل فسجد ، وإن أمكن السجود على المنبر سجد عليه . وإن ترك السجود فلا حرج ، فعله عمر وترك . وبهذا قال الشافعي . وترك عثمان ، وأبو موسى ، وعمار ، والنعمان بن بشير ، وعقبة بن عامر . وبه قال أصحاب الرأي ؛ لأن السجود عندهم واجب . وقال مالك: لا ينزل ؛ لأنه صلاة تطوع ، فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة ، كصلاة ركعتين . ولنا فعل عمر وتركه ، وفعل من سمينا من الصحابة ، رحمة الله عليهم ، ولأنه سنة وجد سببها ، لا يطول الفصل بها ، فاستٌحب فعلها ، كحمد الله تعالى إذا عطس ، وتشميت العاطس ، ولا يجب ذلك ؛ لما قدمنا من أن سجود التلاوة غير واجب" ((978) انظر: المغني ( 3 / 180 ) . 978) . اهـ .

تنبيه:

ذهب الماوردي من الشافعية إلى أن الأولى للخطيب ألا يقرأ في خطبته آية سجدة ، ولو قرأ فالأولى ألا يسجد لئلا ينشغل بالسنة عن الواجب ((979) انظر: الحاوي الكبير ( 2 / 444 ) . 979) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت