وقال شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثيمين:"ينبغي أيضًا في الخطبة أن يدعو للمسلمين الرعية والرعاة ... الخ"ثم قال:"لكن قد يقول قائل: كون هذه الساعة مما ترجى فيها الإجابة ، وكون الدعاء للمسلمين فيه مصلحة عظيمة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ، فتركه هو السنة ، إذ لو كان شرعًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فلابد من دليل خاص يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمسلمين ، فإن لم يوجد دليل خاص فإننا لا نأخذ به ، ولا نقول إنه من سنن الخطبة ، وغاية ما نقول: إنه من الجائز لكن قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (( كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل جمعة ) )فإن صحَّ هذا الحديث فهو أصل في الموضوع ، وحينئذ لنا أن نقول: إن الدعاء سنة . أما إذا لم يصح فنقول: إن الدعاء جائز ، وحينئذ لا يتخذ سنة راتبة يواظب عليه ، لأنه إذا اتخذ سنة راتبة يواظب عليه فهم الناس أنه سنة، وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه ((1112) انظر: الشرح الممتع ( 5 / 87 ) . 1112) .اهـ"
قلت: قول شيخنا ابن عثيمين:"كل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه"!!! . اهـ قد قال بمثله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول ترك قراءة سورتي السجدة والإنسان فجر الجمعة أحيانًا بما نصه:"ولا ينبغي المداومة على ذلك ، لئلا يظن الجاهل أن ذلك واجب ، بل يقرأ أحيانًا غيرهما من القرآن" ((1113) انظر: انظر مجموع الفتاوى ( 24 / 206 ) . 1113) . اهـ .
وبمثل قول شيخ الإسلام قد قال ابن القيم رحمه الله بما نصه:"ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السور في فجر الجمعة ، دفعًا لتوهم الجاهلين ((1114) انظر: زاد المعاد ( 1 / 375 ) . 1114)". اهـ .