وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح":"وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل: الدعاء للسلطان مثلًا ، بل جزم صاحب"التهذيب"بأن الدعاء للسلطان مكروه"اهـ ((1143) انظر: فتح الباري ( 3 / 81 ) . 1143) . واستثني الحافظ ابن حجر ما إذا خشي الخطيب على نفسه فيباح له ، وأما إذا لم يخف الضرر فلا ((1144) انظر: المصدر السابق . 1144) .
ونقل الفتوحي من الحنابلة عن القاضي أبي يعلي أنه قال عن الدعاء للسلطان: لا يستحب لأنه لم ينقل عن السلف ((1145) انظر: الممتع في شرح المقنع للفتوحي ( 1/ 649 ) . 1145) . اهـ .
وقال المقبلي: وأما ذكر الخلفاء عدلهم وجائرهم فما هو إلا بدعة ، والتعلق بالعوائد الذي لا شاهد لأهلها ، ولا صدرت عن محلها ، إنا هي من أرباب الملوك وخطباء السوء ، وعلماء الحطام ، فليس فيها متشبث للمتقي ، كيف وأكثر ما يجري منها الكذب والزور كما تجدهم ... الخ ((1146) انظر: المنار في المختار ( 1 / 235 ) . 1146) . اهـ .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية:"وها هنا مسألة بحث: وهي الدعاء للسلطان ، وتسميته في الخطبة . والمعول عليه منذ سنين أنه وإن كان مباحًا أصله ، لكن له شرط ، فتركه أولى" ((1147) انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3 / 21 ) . 1147) . اهـ .
وقال الشيخ علي الطنطاوي: والدعاء للسلاطين بأسمائهم بدعة ((1148) انظر: فصول إسلامية ص ( 126 ) . 1148) . اهـ .
الرأي الثاني:
قد ذهب أصحاب هذا الرأي إلى المنع من المجازفة في وصف السلطان أثناء الدعاء له ، ولم يمنعوا من مجرد الدعاء المقتصد الخالي من المجازفة في الوصف والثناء .
فقد قال النووي:"ويكره المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم ، وكذبهم في كثير من ذلك كقولهم: السلطان العالم العادل ونحوه ((1149) انظر: المجموع ( 4 / 359 ) . 1149)". اهـ .