فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 393

قلت: إذا علمت ذلك فاعلم أن لأهل العلم كلامًا حول هذه المسألة ، فمن ذلك: أن أبا حنيفة وأصحابه لا يحددون شيئًا معينًا في قراءة صلاة الجمعة إلا فاتحة الكتاب ولو قرأ سورة الجمعة وسورة المنافقين ؛ فحسن لفعله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا يواظب على قراءتها بل يقرأ غيرها في بعض الأوقات حتى لا يؤدي إلى هجر بعض القرآن ، ولئلا تظنه العامة حتمًا ((1240) انظر: البدائع ( 2 / 213 ) . 1240) . اهـ .

وعند مالك أنه يستحب أن يقرأ الإمام في الجمعة { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } مع سورة الجمعة .

وقال مرة أخرى: أما الذي جاء به الحديث ، فـ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } مع سورة الجمعة ، والذي أدركت عليه الناس { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } .

قال ابن عبدالبر: تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة في الركعة الثانية ، وأما الأولى فسورة الجمعة ، ولا ينبغي للإمام عنده أن يترك سورة الجمعة ولا سورة { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } و { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } في الثانية ، فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء ، وبئس ما صنع ، ولا تفسد بذلك عليه صلاته إذا قرأ بأم القرآن وسورة معها في كل ركعة منها ((1241) انظر: فتح البر ( 5 / 309 ) . 1241) . اهـ .

وعند الشافعي أن الأفضل قراءة الجمعة والمنافقين ؛ لثبوت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بهما ، وتواليهما في التأليف ، وإذا كان من يحضر الجمعة بفرض الجمعة ، وما نزل في المنافقين ، وإن قرأ بسبح والغاشية فحسن عنده لكن الأول أفضل ، وما قرأ به الإمام يوم الجمعة وغيرها من أم القرآن وآية أجزأه ، وإن اقتصر على أم القرآن أجزأه ولا يحب له ذلك ((1242) انظر: الأم ( 1 / 351 ) . 1242) . اهـ ، وعند أحمد مثل الشافعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت