وقال ابن قدامة بعد ذكر ذلك:"ومهما قرأ فهو جائز حسن إلا أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ، ولأن سورة الجمعة تليق بالجمعة لما فيها من ذكرها والأمر بها والحث عليها" ((1243) انظر: المغني ( 3 / 183 ) . 1243) . اهـ .
قال الشافعي رحمه الله:"وإن بدأ الإمام يوم الجمعة فقرأ بسورة المنافقين في الركعة الأولى قبل أم القرآن ، عاد فقرأ أم القرآن قبل أن يركع ، أجزأه أن يركع بها ولا يعيد سورة المنافقين ، ولو قرأ معها بشيء من الجمعة كان أحب إليَّ ، ويقرأ في الركعة الثانية بسورة الجمعة" ((1244) انظر: الأم ( 1 / 351 ) . 1244) .
وقال النووي:"قال الشافعي: فإن قرأ في الأولى المنافقين قرأ في الثانية الجمعة ، قال المتولي وغيره: ولا يعيد المنافقين ، ولو قرأ في الأولى غير الجمعة والمنافقين قال أصحابنا: قرأ في الثانية السورتين ، بخلاف ما لو ترك الجهر في الأوليين من العشاء لا يجهر في الأخريين ؛ لأن السنة الإسرار في الأخريين ، ولا يمكنه تدارك السنة الفائية إلا بتفويت السنة المشروعة الآن ، وأما هنا فيمكنه جمع السورتين بغير إخلال بسنة ( فإن قيل: ) هذا يؤدي إلى تطويل الركعة الثانية على الأولى ، وهذا خلاف السنة ( فالجواب: ) أن ذلك الأدب لا يقاوم فضيلة السورتين . والله أعلم ((1245) انظر: المجموع ( 4 / 403 ) . 1245) ."
فائدة:
قال الشيخ بكر أبو زيد: وقد فشا في عصرنا العدول من بعضهم عن هذا المشروع - أي في صلاة الجمعة - إلى ما يراه الإمام من آيات أو سور القرآن الكريم متناسبًا مع موضوع الخطبة ، وهذا التحري لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرف عن سلف الأمة ، فالتزام ذلك بدعة ، وهكذا قصد العدول من المشروع إلى سواه على سبيل التسنن ، فيه استدراك على الشرع وهجر المشروع واستحباب ذلك ، ولإيهام العامة به ، والله أعلم ((1246) انظر: تصحيح الدعاء ص ( 319 ) . 1246) . اهـ