فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 393

خلاصة المسألة: أن الصحيح فيها إن شاء الله تعالى ، الذي دلَّت عليه النصوص ، ودلَّ عليه النظر: هو جواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر ، لأن تجويزنا الجمع بينهما بدون مطر ولا سفر ولا خوف كما في الحديث السابق يلزمنا أن نجيزها لواحد من هذه الأعذار . فما موجب التفريق بين الظهرين والعشاءين ؟

أما حجة من قصرها على العشاءين بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ذلك ، فإن هذا لا يعني أن حديث ابن عباس لم يدل عليها .

قال شيخ الإسلام عن حديث ابن عباس السابق: وبهذا استدل أحمد على الجمع لهذه الأمور بطريق الأول ، فإن هذا الكلام يدل على أن الجمع لهذه الأمور أولى ، وهذا من باب التنبيه بالفعل ، فإنه إذا جمع ليرفع الحرج الحاصل بدون الخوف والمطر والسفر ، فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يرفع ، والجمع لها أولى من الجمع لغيرها .

قلت: بقي عندنا حكم جمع صلاة الجمعة مع العصر للمطر ، وقد جوز ذلك الشافعية كقولهم في الظهر ، بخلاف الأئمة الثلاثة ، فقد قال النووي:"يجوز الجمع بين الجمعة والعصر في المطر ، ذكره ابن كج وصاحب البيان وآخرون ((1261) انظر: المجموع ( 4 / 237 ) البيان ( 2 / 494 ) ، تحفة المحتاج للهيثمي ( 2 / 294 ) نهاية المحتاج ( 2 / 280 ) . 1261)"اهـ .

ولابن القاسم من المالكية كلام قد يدل على شيء مقارب لقول الشافعية ، فقد سئل: أرأيت لو أن إمامًا لم يصل بالناس الجمعة حتى دخل وقت العصر ؟ قال: يصلي بهم الجمعة ما لم تغيب الشمس ، وإن لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب ((1262) انظر: المدونة ( 1 / 239 ) . 1262) . اهـ .

فمفهوم كلام ابن القاسم أنه إذا صلى الجمعة بعد دخول وقت العصر فإنه سيصلي بعدها العصر . وهذه صورة من صور الجمع بينهما بقطع النظر عن وجاهة ما ذكره ابن القاسم ، إلا أن مبدأ الجمع بين الجمعة والعصر وارد عنده في مثل هذه الحال ، فيوافق بذلك ما اختاره الشافعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت