فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن الراجح في هذه المسألة هو ما اختاره الشافعية لوجود العلة المقتضية للجمع . ولا يلزم من عدم ذكر الجمعة في حديث ابن عباس أنها غير داخلة في إذن الجمع ، ولا يؤثر فيها على الصحيح خلاف أهل العلم في كونها ظهرًا مقصورة أو هي صلاة مستقلة بذاتها ، والمعنى العام للجمع بين الصلاتين هو وضع إحداهما في وقت الأخرى ، وهذا حاصل بالجمعة لاسيما في الإذن بنقل العصر من موضعها إلى موضع الجمعة ، إذ لا فرق بين عصر السبت والخميس وبين عصر الجمعة ، ثم إن الذين لم يجوزوا الجمع بين الظهرين للمطر ، نلزمهم بوجود المشقة في الظهرين كما هو الحاصل في العشاءين ، وينتج عن هذا الإلزام إلحاق الجمعة بهما في الحكم ، وقد يؤكد هذا ما جاء في الصحيحين ((1263) انظر: صحيح البخاري الجمعة ، باب ( 14 رقم 901 ) ، صحيح مسلم ( 1 / 485 رقم 699 ) . 1263) أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير:"إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل: حي على الصلاة ، قل: صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ، قال: فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحض ((1264) الدَّحض: بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ، ويجوز فتحها ، هو الزلق . فتح الباري ( 2 / 384 ) طبعة السلفية . 1264) ."
قال الحافظ ابن حجر عن حديث ابن عباس هذا: وبه قال الجمهور ، ومنهم من فرَّق بين قليل المطر وكثيره . وعند مالك: لا يرخص في تركها بالمطر . وحديث ابن عباس هذا حجة في الجواز ((1265) انظر: فتح الباري ( 3 / 42 ) ، المجموع ( 4 / 318 ) . 1265)"اهـ ."