الوجه الثاني:
أن ابن عباس قد تقدم أنه أذن للناس في ترك الجمعة لأجل المطر ، وفي رواية لأجل الوحل ((1267) الوَحَل: بالتحريك الطين الرقيق . النهاية ( 5 / 162 ) . 1267) والطين ، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . وفي حديث الأعرابي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في الجمعة الثانية والمطر لا يزال ينزل ، فعلمنا أنه صلى الله عليه وسلم أقام الجمعة ولم يتركها ولم يقل للناس صلوا في بيوتكم ، فقد يفهم منه أنه قبل الرخصة ، وقد يكون في الواقع أشياء لم تذكر في الحديثين للمعلم بها من أوجه أخرى ، ومع ذلك لا نرد حديث ابن عباس لأننا رأينا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب الجمعة الثانية والمطر ينزل .
الوجه الثالث:
أن الشارع لا يجمع بين المتضادات ولا يفرِّق بين المتماثلات . فمن يقول يجمع بين الظهر والعصر للمطر ، ولا يجمع بين الجمعة والعصر للمطر ؛ يلزمه أن يجيب على المسألة الفرضية وهي لو كان هناك جامع كبير يتسع لآلاف البشر فنزل المطر أثناء الخطبة ثم جاء رجلان مسبوقان فاتهما الركعتان جميعًا ، فإنها تكون في حقهما ظهرًا . فهل يمكن إذا سلك الإمام أن نقول لهؤلاء الألوف لا تجمعوا واذهبوا إلى بيوتكم ونقول لهذين المسبوقين اللذين صارت الجمعة في حقهما ظهرًا لعدم إدراكهما الركوع: لكما أن تجمعا معها العصر لأجل المطر ؛ ليكون الحاصل أنكما جمعتما بين الظهر والعصر لا بين الجمعة والعصر !! فالواقع إذا أن القول بمثل هذا غريب جدًّا بعيد عما عرف من قواعد الشريعة وأصولها .