الوجه الرابع:
أن قياس الجمعة على الظهر في بعض الأمور المشتركة قد قال به أنس بن مالك ، ونحا نحوه البخاري في صحيحه ، فقد عقد بابًا فيه بقوله:"باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة". وأورد فيه حديث أنس بن مالك يقول:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة"يعني الجمعة" ((1268) انظر: صحيح البخاري الجمعة ، باب ( 17 رقم 906 ) . 1268) ."
قال الحافظ ابن حجر: وعرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند أنس إنما هو بالقياس على الظهر . ثم قال الحافظ أيضًا: وقال الزين بن المنير: نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبت الحكم بذلك ... فرجع عنده إلحاقها بالظهر ... ((1269) انظر: الفتح ( 3 / 48 ) . 1269) اهـ .
قلت: وبهذا يتضح أنه ليس الإبراد بأولى في القياس بالظهر من الجمع للمطر .
فحاصل ما مضى أن الأظهر والأقرب - والله أعلم - هو جواز الجمع بين الجمعة والعصر لأجل المطر بدليل ما تقدم ذكره ، والعلم عند الله تعالى"."
تنبيه:
سئل سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز عن حكم جمع العصر إلى الجمعة للمطر ؟
فأجاب بنا نصه: لا يجوز الجمع بين صلاتي العصر والجمعة في مطر ولا غيره ؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم ؛ ولأن الجمعة لا تقاس على الظهر ، بل هي عبادة مستقلة ، والعبادات توقيفية لا يجوز إحداث شيء فيها بمجرد الرأي ((1270) انظر: مجموع فتاوى ابن باز ( 12 / 302 ) . 1270) . اهـ .
قلت: وبالذي قاله الشيخ عبدالعزيز قد قاله شيخنا العلامة محمد بن عثيمين ، فلقد سمعته بأذني في حوار دار بيني وبينه حول هذه المسألة . والله الموفق .