القول الثاني:
قال أصحابه: إن الخطبة قبل الصلاة ، وبهذا القول قال الليث بن سعد ، وحكى ابن عبدالبر أنه قول مالك الأول ثم رجع عنه إلى أن الخطبة بعد الصلاة ((1414) انظر: فتح البر ( 5 / 367 ) . 1414) ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، وقدَّم عمر بن عبدالعزيز الخطبة على الصلاة ، وبه قال ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن المنذر وغيرهم ((1415) انظر: الأوسط لابن المنذر ( 4 / 318 ) . 1415) . وبوَّب له النسائي في سننه فقال: باب الصلاة بعد الدعاء ، وكذلك بوَّب له ابن خزيمة في صحيحه ، وبه قال ابن حزم ((1416) انظر: المحلى ( 5 / 93 ) . 1416) .
واستدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه بأدلة منها:
ما رواه البخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه: (( خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو ، وحوَّل رداءه ثم صلى ركعتين ، جهر فيهما بالقراءة ) ) ((1417) صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء رقم ( 1024 ) ، صحيح مسلم ( 2 / 611 رقم 894 ) سنن أبي داود ( 1 / 687 رقم 1162 ) ، سنن النسائي ( 3 / 127 ) . 1417) .
ما رواه البخاري عن أبي إسحاق: (( خرج عبدالله بن يزيد الأنصاري ، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، فاستسقى فقام بهم على رجليه على غير منبر فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ، ولم يؤذن ولم يقم ) ) ((1418) صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء رقم ( 1022 ) . 1418) .
ما وراه أبو داود وابن حبان والحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ، فقعد على المنبر فكبر صلى الله عليه وسلم ، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين .. ) ) ((1419) انظر: سنن أبي داود ( 1 / 692 رقم 1173 ) ، صحيح ابن حبان ( 4 / 227 رقم 2849 ) ، المستدرك ( 1 / 328 ) . 1419) .
هذا ملخص أدلة أصحاب هذا القول .