فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 393

وقد أجابوا عن أدلة أصحاب القول الأول: بأن الحديث الأول فيه النعمان بن راشد ، وهو متكلم فيه ، وقد أخطأ في سند الحديث ومتنه .

فقد وهم الدار قطني النعمان بن راشد ، وذكر أنه خالف الثقات من أصحاب الزهري ، وصوَّب روايتهم عليه ((1420) انظر: العلل للدار قطني ( 9 / 2660 ) . 1420) . اهـ

وقال ابن عبدالبر عن النعمان بن راشد: أخطأ في إسناده ، ولم يذكر فيه الصلاح ، ولم يتابع على إسناده هذا ، وليس هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب ((1421) انظر: فتح البر ( 5 / 364 ) . 1421).اهـ.

وقال ابن خزيمة بعد أن أخرج الحديث الأول: في القلب من النعمان بن راشد ، فإن في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا ((1422) انظر: صحيح ابن خزيمة ( 2 / 338 ) . 1422) . اهـ .

وأجابوا عن الحديث الثاني: بأنه من رواية إسحاق بن عيسى الطباع وهو وإن كان صدوقًا إلا أنه أخطأ فيه على مالك ، لأن رواة مالك لم يذكروا فيها الصلاة ، وقد أشار ابن عبدالبر إلى ذلك . لكنه قبل روايته بهذه الزيادة ((1423) انظر: فتح البر ( 5 / 363 ) . 1423) .

الخلاصة:

أن هذه المسألة قد علم فيها قول عامة الفقهاء كما ذكر ذلك ابن عبدالبر ، وأن الخطبة بعد الصلاة ، وليس ذلك للوجوب ، وإنما على سبيل التخيير ، فإن شاء قدَّم الخطبة ، وإن شاء قدَّم الصلاة .

فقد قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك . بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب ، فاقتصر بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء ، وعبر يعضهم عن الدعاء بالخطبة ، فلذلك وقع الاختلاف ((1424) انظر: فتح الباري ( 3 / 189 ) . 1424) . اهـ.

وقال في موضع آخر: وصرح الشيخ أبو حامد وغيره بأن هذا الخلاف في الاستحباب لا في الجواز ((1425) انظر: فتح الباري ( 3 / 307 ) . 1425) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت