الخامس: ما رواه عبدالرزاق وابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه: أنه خرج يستسقي بالناس فما زاد على الاستغفار حتى رجع ، فقالوا له: يا أمير المؤمنين ، ما رأيناك استسقيتنا ؟ فقال: لقد طلبت القطر بمجاديح ((1491) المجاديح: واحدها مجدح وهو نجم من النجوم ، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولًا بالأنواء ، فجعل الاستغفار هو المجاديح لا الأنوار . انظر النهاية ( 1 / 243 ) . 1491) السماء التي يستنزل بها القطر ، قال { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ سورة نوح:آية10- 12 . { اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } سورة هود: آية: 52 .
السادس: قال الشافعي: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين ، يكبر الله فيهما ، ويحمده ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ، ويقول كثيرًا: { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ((1492) انظر: الأم ( 1 / 416 ) . 1492) .
وقال أيضًا: ويكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاءه ، ويفصل به بين كلامه ، ويختم به ، ويكون أكثر كلامه ، حتى ينقطع الكلام ويحض الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله عز وجل ((1493) انظر: نفس المصدر . 1493) .
السابع: ما ذكره بعض أهل العلم من أنه يستحب للإمام أن يعظ الناس قبل الخروج ، ويأمرهم بالتوبة ورد المظالم ونحو ذلك ، مما يدل على أن الأصل في الاستسقاء هو الدعاء والاستغفار لا أنه كالخطب التي تلقى في هذا العصر .