ثامنًا: أنني أفردت آخر مسألتين من هذا الكتاب بأمور لا يسع الخطيب إغفالها ، ولا طالب العلم إهمالها ، وذلك لما فيها من النفع الكبير ، والفائدة العظيمة من خلال ذكر النكت المتنوعة في هذا الإطار ، قد جمعت شتاتها ، ولقطت نثارها إبان استقرائي لهذا الباب ، فرأيت أن إهمالها خسارة ، وتقييد الأوابد منها تجارة ، وذلك متمثل في مسألتين:
إحداهما: أنني دونت ما وقفت عليه من فوائد لا يستغني عنها الخطيب ، وهي في الوقت نفسه لا تحتمل أن تفرد في مسألة بحثية مستقلة ، فرأيت جمعها تحت عنوان ( فوائد متنوعة ) ، فبلغت ستًّا وعشرين فائدة .
ثانيهما: أنني قيدت كل ما وقفت عليه من أقوال لأهل العلم حول مسائل تخص الخطيب والخطبة تحت عنوان ( بعض ما قيل إنه مكروه أو من البدع في الخطب ) فبلغت إحدى وأربعين مسألة ، ولم ألتزم فيها بإبداء موافقتي للقائل أو مخالفته ، تغليبًا لجانب النقل المجرد ، والإفادة المليحة ، وربما أبديت رأيًا في بعضها إن كانت مما ورد الحديث عنها في الكتاب .
هذه هي خلاصة ما امتاز به هذا الكتاب ، وما لم أذكره أكثر من ذلك ، تركت الحكم عليه لقارئه ، وما ذاك إلا من فضل اله عليَّ وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، وسميته ( الشامل في فقه الخطيب والخطبة ) فما كان فيه من صواب فمن الله ، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان ، والله ورسوله بريئان من ذلك ، سائلًا المولى جل شأنه أن ينفع به العباد ، وأن يجعله لي ذخرًا ، ولحسن العاقبة مدخرًا ، ويكفر به سيئاتي ، ويرفع درجاتي ، وأن يجعله علمًا نافعًا يتبعني أجره في قبري ويوم أن ألقى الله ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب .
قاله مقيده
سعود بن إبراهيم بن محمد الشريم
مكة المكرمة . ص.ب: 7545
فاكس: 5275899 .
أهمية خطبة الجمعة: