فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 393

وكان من الخطباء المشاهير أيضًا عبدالله بن عروة بن الزبير ، وزيد بن علي بن الحسين ، والفضل بن عيسى الرقاشي ، وقس بن ساعدة ، وعمرو بن سعيد الأشدق ، وأبو الأسود الدؤلي ، ومنهم أيضًا شبيب بن أبي شيبة ، والحسن البصري ، وبكر بن عبدالله المزني ، ومالك بن دينار ، ويزيد الرقاشي ، ومحمد بن واسع الأزدي ، وغيرهم كثير وكثير ، ليس هذا محلًا لحصرهم .

ولقد أعجبني كلام جميل لطيف للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله يذكر فيه أهمية الخطبة وها أنا أوجز شيئًا منه لأجل أن تحل الفائدة محلها .

فقد قال رحمه الله:"إني أحاول أن ألقي اليوم خطبة ، فلا تقولوا قد شبعنا من الخطب ، إنكم قد شبعتم من الكلام الفارغ ، الذي يلقيه أمثالي من مساكين الأدباء ، أما الخطب فلم تسمعوها إلا قليلًا ، الخطب العبقريات الخالدات التي لا تنسج من حروف ، ولا تؤلف من كلمات ، ولكنها تنسج من خيوط النور الذي يضيء طريق الحق لكل قلب ، وتحاك من أسلاك النار التي تبعث لهب الحماسة في كل نفس ."

ولا تقولوا: وماذا تصنع الخطب ؟ إن خطب ديموسئين صبت الحياة في عروق أمة كادت تفقد الحياة ، وهي كلمات وقفت سدًا منيعًا في وجه أعظم قائد عرفته القرون الأولى ، الإسكندر ، ووجه أبيه من قبله: فيليب .

وخطبة طارق هي التي فتحت الأندلس . وخطبة الحجاج أخضعت يومًا العراق ، وأطفأت نار الفتن التي كانت مشتعلة فيه ، ثم وجهته إلى المعركة الماجدة ، ففتح واحد من قواد الحجاج أكثر مما فتحت فرنسا في عصورها كلها ، وبلغ الصين ، وحمل الإسلام إلى هذه البلاد كلها ، فاستقر فيها إلى يوم القيامة ، ذلك هو قتيبة بن مسلم .

ولما اجتاح نابليون بروسيا ، ما أعاد لها حريتها ، ولا ردَّ عليها عزمها ، إلا خطب ( فِختِه ) التي صارت لقومه كالمعلقات يحفظها في المدارس الطلاب ... الخ ((6) انظر: هتاف المجد للشيخ علي الطنطاوي ص (23) . 6) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت