فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 393

وبعد فرض صلاة الجمعة وخطبتها أصبحت صلة النبي صلى الله عليه وسلم بجمهور الناس تتكرر نهاية كل أسبوع ؛ مما أضفى على الخطبة شيئًا من الأهمية والمكانة ؛ لأنها منبر التوجيه والإرشاد ، فضلًا عن الأعياد والمناسبات العامة كالكسوف والاستسقاء ، ثم ورثها من بعده خلفاؤه الراشدون ، وهم أركان البلاغة ، ودعائم البيان ، وسادات الفصاحة ، ثم من بعدهم ملوك بني أمية وعمالهم ، ثم خلفاء بني العباس ، ثم اتسعت حتى أصبحت في العلماء والمشايخ ، إلى أن اتسع نطاقها لما هو أبعد من ذلك حتى أصبح في مصرٍ واحدٍ في هذا العصر أكثر من ألفي جامع ، ولله الحمد والمنة .

وقد اشتهر في أمة الإسلام خطباء كثيرون يصعب حصرهم ، غير أن من أشهرهم علي بن أبي طالب ، وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم ، وهو الذي قالوا عنه: إن ابن عباس: خطب بمكة وعثمان رضي الله عنه محاصر خطبة لو شهدتها الترك والديلم لأسلمتا . وقد ذكره حسان بن ثابت

فقال:

إذا قال لم يترك مقالًا لقائل

كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع

سموت إلى العليا بغير مشقة

بملتقطات لا ترى بينها فضلا

لذي إربةٍ في القول جدًا ولا هزلا

فنلت ذُراها لا دنيًّا ولا وغلا ((3) انظر: البيان والتبيين للجاحظ ص (174) . 3)

وقال الحسن: كان عبدالله بن عباس رضي الله عنه أول من عرف بالبصرة ، صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران ، ففسَّرهما حرفًا حرفًا . وكان والله مِثجًّا يسيل غربًا ((4) انظر: البيان والتبيين للجاحظ ص (174) .

4)، وكان من الخطباء أيضًا عطارد بن حاجب بن زرارة ، وقد قال فيه الفرزدق بن غالب:

ومنا خطيب لا يُعاب وحاملٌ أغرُّ إذا التفَّت عليه المجامع ((5) انظر: المصدر السابق . 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت