وفي حديث جابر عند مسلم أيضًا قال: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ) ) ((274) انظر: صحيح مسلم كتاب الحج ، باب 84 ( رقم 1358 ) . 274)
وعند مسلم أيضًا (( أنه صلى الله عليه وسلم خطب أمام أصحابه عام الفتح وعليه عمامة سوداء ) ) ((275) انظر: صحيح مسلم كتاب الحج ، باب 84 ( رقم 1359 ) .275) . كما مرَّ معنا قبل قليل .
وأخرج أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها، وكانت تعجبه الريح الطيبة ) ) ((276) انظر: مسند أحمد ( 6 / 132 ) . 276) .
ولم أقف على حديث واحد يبين أنه صلى الله عليه وسلم لبس في الجمعة بخصوصها أسود أو أبيض ، وإنما هي أحاديث عامة جاءت في هذا وهذا دون تقييد بالجمعة .
ولكن عند التأمل نجد أن قوله صلى الله عليه وسلم يعمُّ جميع أمته كما هو مقرر عند الأصولين ، فهو صلى الله عليه وسلم قد فضَّل البياض وحثَّ عليه ، فبناء على ذلك يكون البياض هو الأفضل ، ولو لبس الخطيب السواد في بعض الأحيان فلا بأس ولكن لا يداوم عليه لما ذكر أهل العلم من أن المداومة عليه أمر محدث .
فقد قال الماوردي:"وأول من أحدث السواد بنو العباس في خلافتهم شعارًا لهم" ((277) انظر: الحادي الكبير ( 2 / 440 ) . 277) .
وقال ابن القيم:"جعل خلفاء بني العباس لبس السواد شعارًا لهم ، ولولاتهم وقضاتهم وخطبائهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلبسه لباسًا راتبًا ، ولا كان شعاره في الأعياد ، والجمع ، والمجامع العظام ألبتة ، وإنما اتفق له لبس العمامة السوداء يوم الفتح دون سائر الصحابة ، ولم يكن سائر لباسه يومئذ السواد ، بل كان لواؤه أبيض" ((278) انظر: زاد المعاد ( 3 / 358 ) . 278) . اهـ .