فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 393

ودليل هذا القول حديث جابر رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس ) )رواه مسلم ((300) انظر: صحيح مسلم: الجمعة ، باب 9 ( رقم 858 ) . 300) .

وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌّ يستظل به ) ). رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: (( نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء ) ) ((301) انظر: صحيح البخاري: كتاب المغازي ، باب 35 رقم ( 4168 ) . صحيح مسلم: الجمعة ( 2 / 589 رقم 860 ) .301) .

وعند ابن أبي شيبة من رواية عبدالله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ، وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول تنصف النهار . ثم شهدنا مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول زال النهار ، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره ((302) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 17 ) . 302) .

وقد أجاب الجمهور على أدلة أصحاب القول الثاني كالتالي:

أولًا: جوابهم عن حديث جابر وما بعده أنها كلها محمولة على شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره ، وفيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال لا أن الصلاة قبله ((303) انظر: المجموع ( 4 / 340 ) . 303) .

ثانيًا: وجوابهم عن حديث سلمة لا حجة في أنه قبل الزوال ، لأنه ليس معناه أنه للحيطان شيء من الفيء ، وإنما معناه ليس فيها فيء كثير بحيث يستظل به المار . وهذا معنى قوله: وليس للحيطان ظلٌّ يستظل به ، فلم ينف أصل الظل وإنما نفى كثيره الذي يستظل به ، وأوضح منه الرواية الأخرى (( نتتبع الفيء ) )فهذا فيه تصريح بوجود الفيء لكنه قليل ((304) انظر: المجموع ( 4 / 340 ) .304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت