فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 881

بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء.

والباقي بالله ضربان:

-باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية.

-وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان.

وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدّة، كما قال عزّ وجل: خالِدِينَ فِيها [البقرة/ 162] .

والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «أنّ ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها» «1» ، ولكون ما في الآخرة دائما، قال الله عز وجل: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى [القصص/ 60] ، وقوله تعالى: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ

[الكهف/ 46] ، أي:

ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسّر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سبحان الله والحمد لله «2» ، والصحيح أنها كلّ عبادة يقصد بها وجه الله تعالى «3» ، وعلى هذا قوله: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ

[هود/ 86] ، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ

[الحاقة/ 8] . أي: جماعة باقية، أو:

فعلة لهم باقية. وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل «4» ، وما هو على بناء مفعول «5» ، والأوّل أصح.

بكّة هي مكة عن مجاهد، وجعله نحو: سبد رأسه وسمده، وضربة لازب ولازم في كون الباء

(1) الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرة إلا أعيد في مكانها مثلاها» أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور 1/ 97.

(2) راجع: الدر المنثور للسيوطي 5/ 396.

(3) وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور 5/ 399.

(4) وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي:

فاعلة المصدر منها العافية ... ناشئة نازلة وواقية

باقية لديهم وخاطئة ... م الهاء كالنائل جاءت عارية

ومثلها صاعقة وراغية

(5) المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال:

مجلودكم محلوفكم معقول ... مصادر يزنها مفعول

كذلك المغسول والمعسول ... فأصغ ليتا أيها النبيل

وزاد شيخنا عليها:

ومثل ذاك أيضا الميسور ... ومثله في ذلك المعسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت