فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 881

استجرّهم الشّيطان حتى زلّوا، فإنّ الخطيئة الصّغيرة إذا ترخّص الإنسان فيها تصير مسهّلة لسبيل الشّيطان على نفسه. وقوله عليه السلام:

«من أُزِلَّتْ إليه نعمةٌ فليشكرها» «1» أي: من أوصل إليه نعمة بلا قصد من مسديها، تنبيها أنه إذا كان الشّكر في ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده. والتَّزَلْزُلُ: الاضطراب، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزّلل فيه، قال: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها

[الزلزلة/ 1] ، وقال: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ

[الحج/ 1] ، وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا

[الأحزاب/ 11] ، أي: زعزعوا من الرّعب.

الزُّلْفَةُ: المنزلة والحظوة «2» ، وقوله تعالى:

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً

[الملك/ 27] ، قيل: معناه:

لمّا رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. وقيل:

استعمال الزّلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ. وقيل لمنازل الليل: زُلَفٌ قال: وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ

[هود/ 114] ، قال الشاعر:

طيّ الليالي زلفا فزلفا

«3» والزُّلْفَى: الحظوة، قال الله تعالى: إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى

[الزمر/ 3] ، والمَزَالِفُ:

المراقي، وأَزْلَفْتُهُ: جعلت له زلفى، قال:

وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ

[الشعراء/ 64] ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ

[الشعراء/ 90] ، وليلة الْمُزْدَلِفَةِ: خصّت بذلك لقربهم من منى بعد الإفاضة. وفي الحديث: «ازْدَلِفُوا إلى الله بركعتين» «4» .

الزَّلَقُ والزّلل متقاربان، قال: صَعِيدًا زَلَقًا

[الكهف/ 40] ، أي: دحضا لا نبات فيه، نحو قوله: فَتَرَكَهُ صَلْدًا [البقرة/ 264] ، والْمَزْلَقُ: المكان الدّحض. قال:

لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ

[القلم/ 51] ، وذلك كقول الشاعر:

(1) الحديث في النهاية 2/ 310، والفائق 2/ 119.

(2) انظر: البصائر 3/ 136، والمجمل 2/ 438. []

(3) الرجز للعجاج، وقبله:

ناج طواه البين ممّا وجفا

وهو في ديوانه ص 231، والبصائر 3/ 137، وشرح مقصورة ابن دريد ص 214.

(4) الحديث عن سليمان بن موسى قال: كتب رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير، وهو بالمدينة: انظر من اليوم الذي تجهّز فيه اليهود لسبتها، فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله بركعتين، واخطب فيهما. أخرجه الخطابي في غريب الحديث 2/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت