فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 881

الكيل «1» ، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار من الطّاعون بالشام:

أتفرّ من القضاء؟ قال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله «2» ، تنبيها أنّ القدر ما لم يكن قضاء فمرجوّ أن يدفعه الله، فإذا قضى فلا مدفع له ويشهد لذلك قوله: وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا

[مريم/ 21] وقوله: كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم/ 71] ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ [البقرة/ 210] أي:

فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه.

وقوله: إِذا قَضى أَمْرًا [آل عمران/ 47] .

وكلّ قول مقطوع به من قولك: هو كذا أو ليس بكذا يقال له: قَضِيَّةٌ، ومن هذا يقال: قضيّة صادقة، وقضيّة كاذبة «3» ، وإيّاها عنى من قال:

التّجربة خطر والقَضَاءُ عسر، أي: الحكم بالشيء أنه كذا وليس بكذا أمر صعب، وقال عليه الصلاة والسلام: «عليّ أَقْضَاكُمْ» «4» .

قال تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ

[ص/ 16] الْقِطُّ: الصّحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمّى المكتوب بذلك كما يسمّى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل الْقِطِّ: الشيء المقطوع عرضا، كما أنّ القدّ هو المقطوع طولا، والْقِطُّ:

النّصيب المفروز كأنّه قُطَّ، أي: أفرز، وقد فسّر ابن عباس رضي الله عنه الآية به «5» ، وقَطَّ السّعر أي: علا، وما رأيته قَطْ، عبارة عن مدّة الزمان المقطوع به.

وقَطْنِي: حسبي.

(1) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 9/ 43 نقلا عن المفردات.

وقال بعضهم: القضاء: الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل. انظر: فتح الباري، كتاب الدعوات: التعوذ من جهد البلاء 11/ 149.

(2) انظر: بصائر ذوي التمييز 4/ 278، وهذا شطر من حديث طويل أخرجه البخاري في الطاعون، وفيه: (فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفرّ من قدر الله إلى قدر الله ... ) الحديث في فتح الباري 10/ 179. []

(3) هذا اصطلاح أهل المنطق، وعند أهل البلاغة تسمى خبرا. قال الأخضري:

ما احتمل الصدق لذاته جرى ... بينهم قضية وخبرا

(4) الحديث عن عمر قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إنّ أرأف أمتي بها أبو بكر، وإنّ أصلبها في أمر الله لعمر، وإنّ أشدّها حياء لعثمان، وإنّ أقرأها لأبيّ، وإنّ أفرضها لزيد، وإنّ أقضاها لعليّ» أخرجه ابن عدي في الضعفاء 6/ 2097، وعزاه صاحب كشف الخفاء لأحمد، وليس عنده: «أقضاهم علي» وانظر: كشف الخفاء 1/ 108.

(5) أخرج الطستي عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا؟ قال: القطّ:

الجزاء، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بأمته يعطي القطوط ويأفق

انظر: الدر المنثور 7/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت