فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 881

قال تعالى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

[الشعراء/ 119] ، أي: المملوء، والشَّحْنَاءُ:

عداوة امتلأت منها النّفس. يقال: عدوّ مُشَاحِنٍ، وأَشْحَنَ للبكاء: امتلأت نفسه لتهيّئه له.

الشَّخْصُ: سواد الإنسان القائم المرئيّ من بعيد، وقد شَخَصَ من بلده: نفذ، وشَخَصَ سهمه، وبصره، وأَشْخَصَهُ صاحبه، قال تعالى:

لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ

[إبراهيم/ 42] ، شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا

[الأنبياء/ 97] ، أي: أجفانهم لا تطرف.

الشَّدُّ: العقد القويّ. يقال: شَدَدْتُ الشّيء:

قوّيت عقده، قال الله: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ

[الإنسان/ 28] ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ [محمد/ 4] . والشِّدَّةُ تستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النّفس، وفي العذاب، قال: وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً

[فاطر/ 44] ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى

[النجم/ 5] ، يعني: جبريل عليه السلام، وقال تعالى: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ

[التحريم/ 6] ، وقال:

بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ [الحشر/ 14] ، فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ [ق/ 26] . والشَّدِيدُ والْمُتَشَدِّدُ: البخيل. قال تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات/ 8] . فَالشَّدِيدُ يجوز أن يكون بمعنى مفعول، كأنه شدّ، كما يقال:

غلّ عن الأفضال «1» ، وإلى نحو هذا: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة/ 64] ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فَالْمُتَشَدِّدُ كأنه شدّ صرّته، وقوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

[الأحقاف/ 15] ،[ففيه تنبيه أنّ الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوّى خلقه الذي هو عليه، فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبّه له الشاعر حيث يقول:

إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر

فدعه ولا تنفس عليه الّذي مضى ... وإن جرّ أسباب الحياة له العمر

«2» ] «3» وشَدَّ فلان واشْتَدَّ: إذا أسرع، يجوز أن يكون من قولهم: شدّ حزامه للعدو، كما يقال: ألقى ثيابه: إذا طرحه للعدو، وأن يكون من قولهم:

(1) انظر: البصائر 3/ 302، واللسان (غلل) ، وعمدة الحفاظ: شدّ.

(2) البيتان اختلف في قائلهما، فقيل لمالك بن أسماء، وقيل للأقيشر، وقيل غير ذلك. وهما في البصائر 3/ 302 دون نسبة، والحماسة البصرية 2/ 73، وشرح المقامات للشريشي 2/ 16، والدر المصون 6/ 462، وأمالي القالي 1/ 78، وسمط اللآلئ 1/ 263. يقال: نفست عليه الشيء، أنفسه نفاسة: إذا لم تره أهلا له.

(3) ما بين قوسين نقله السمين في الدرّ المصون 6/ 462. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت