فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 881

رضي الله عنه: هو المال «1» . وباعتبار لونه في حال نضارته قيل: بَعِيرٌ أَوْرَقُ: إذا صار على لونه، وبعيرٌ أَوْرَقُ: لونه لون الرّماد، وحمامةٌ وَرْقَاءُ. وعبّر به عن المال الكثير تشبيها في الكثرة بالوَرَقِ، كما عبّر عنه بالثّرى، وكما شبّه بالتّراب وبالسّيل كما يقال: له مال كالتّراب والسّيل والثرى، قال الشاعر:

واغفر خطاياي وثمّر وَرَقِي

«2» والوَرِقُ بالكسر: الدّراهم. قال تعالى:

فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ

[الكهف/ 19] وقرئ: بِوَرِقِكُمْ «3» و (بِوِرْقِكُمْ) «4» ، ويقال: وَرْقٌ ووَرِقٌ ووِرْقٌ، نحو كَبْد وكَبِد، وكِبْد.

يقال: وَارَيْتُ كذا: إذا سترته. قال تعالى:

قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ

[الأعراف/ 26] وتَوَارَى: استتر. قال تعالى:

حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ

[ص/ 32] وروي أن النبيّ عليه الصلاة والسلام «كان إذا أراد غزوا وَرَّى بِغَيْرِهِ» «5» ، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره.

والوَرَى، قال الخليل «6» : الوَرَى: الأنامُ الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنّهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و (وَرَاءُ) إذا قيل: وَرَاءُ زيدٍ كذا، فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود/ 71] ، ارْجِعُوا وَراءَكُمْ [الحديد/ 13] ، فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ [النساء/ 102] ، ويقال لما كان قدّامه نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ [الكهف/ 79] ، وقوله: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ [الحشر/ 14] ، فإن ذلك يقال في أيّ جانب من الجدار، فهو وَرَاءَهُ باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: وَراءَ ظُهُورِكُمْ

[الأنعام/ 94] ، أي: خلّفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصّلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ

[آل عمران/ 187] ، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبّروا آياته، وقوله: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ

[المؤمنون/ 7] ، أي: من ابتغى أكثر مما بيّناه، وشرعناه من تعرّض لمن يحرم التّعرّض له فقد

(1) عن قتادة قال: قرأها ابن عباس: «وكان له ثمر» بالضم، يعني: أنواع المال. الدر المنثور 5/ 390.

(2) الرجز للعجاج في ديوانه ص 118، والبصائر 5/ 199.

(3) قرأ بإسكان الراء أبو عمرو وشعبة وحمزة وخلف ويعقوب. الإتحاف ص 289.

(4) وهي قراءة شاذة.

(5) قال كعب بن مالك: ولم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حرّ شديد. يريد غزوة تبوك. انظر: فتح الباري 8/ 113، باب: حديث كعب بن مالك، وأخرجه أبو داود برقم 2637.

(6) العين 8/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت