فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 881

تأكله العافية فهو صدقة» «1» ، وعلى هذا قوله تعالى: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا

[النساء/ 92] ، فسمّى إعفاءه صَدَقَةً، وقوله:

فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً، [المجادلة/ 12] ، أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ [المجادلة/ 13] ، فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدّق من يناجي الرّسول بصدقة ما غير مقدّرة. وقوله: رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ

[المنافقون/ 10] ، فمن الصّدق أو من الصّدقة. وصَداقُ المرأة وصِدَاقُهَا وصُدْقَتُهَا:

ما تعطى من مهرها، وقد أَصْدَقْتُهَا. قال تعالى:

وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً

[النساء/ 4] .

الصَّدَى: صوت يرجع إليك من كلّ مكان صقيل، والتَّصْدِيَةُ: كلّ صوت يجري مجرى الصَّدَى في أن لا غناء فيه، وقوله: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً

[الأنفال/ 35] ، أي: غناء ما يوردونه غناء الصّدى، ومكاء الطّير. والتَّصَدِّي: أن يقابل الشيء مقابلة الصَّدَى، أي: الصّوت الرّاجع من الجبل، قال: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى

[عبس/ 5- 6] ، والصَّدَى يقال لذكر البوم «2» ، وللدّماغ لكون الدّماغ متصوّرا بصورة الصّدى، ولهذا يسمّى: هامة، وقولهم: أصمّ الله صَدَاهُ «3» ، فدعاء عليه بالخرس، والمعنى: لا جعل الله له صوتا حتّى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته، وقد يقال للعطش: صَدَى، يقال:

رجل صَدْيَانٌ، وامرأة صَدْيَا، وصَادِيَةٌ.

الْإِصْرَارُ: التّعقّد في الذّنب والتّشدّد فيه، والامتناع من الإقلاع عنه. وأصله من الصَّرِّ أي:

الشّدّ، والصُّرَّةُ: ما تعقد فيه الدّراهم، والصِّرَارُ:

خرقة تشدّ على أطباء الناقة لئلا ترضع. قال الله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا

[آل عمران/ 135] ، ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا

[الجاثية/ 8] ، وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا

[نوح/ 7] ، وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ

(1) الحديث عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية فهو له صدقة» أخرجه أحمد في المسند 3/ 338.

وعن أم سلمة أنها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرئ يحيي أرضا فتشرب منها كبد حرّى، أو تصيب منها عافية إلا كتب الله له به أجرا» . أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معين وابن حبان، وضعّفه ابن المديني، انظر: مجمع الزوائد 4/ 160.

(2) انظر: المجمل 2/ 553.

(3) والصدى: الدماغ، ويقال: بل هو الموضع الذي جعل فيه السمع من الدماغ، ولذلك يقولون: أصمّ الله صداه.

راجع: المجمل 2/ 553، ومجمع الأمثال 1/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت