فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 881

غلبة الظّنّ، وعلى هذا قوله: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ

[آل عمران/ 13] ، أي: يظنّونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول: فعل ذلك رأي عيني، وقيل: رَاءَةَ عيني. والرَّوِيَّةُ والتَّرْوِيَةُ: التّفكّر في الشيء، والإمالة بين خواطر النّفس في تحصيل الرّأي، والْمُرْتَئِي والْمُرَوِّي: المتفكّر، وإذا عدّي رأيت بإلى اقتضى معنى النّظر المؤدّي إلى الاعتبار، نحو: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ [الفرقان/ 45] ، وقوله: بِما أَراكَ اللَّهُ [النساء/ 105] ، أي: بما علّمك. والرَّايَةُ: العلامة المنصوبة للرّؤية. ومع فلان رَئِيٌّ من الجنّ، وأَرْأَتِ الناقة فهي مُرْءٍ: إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها.

والرُّؤْيَا: ما يرى في المنام، وهو فعلى، وقد يخفّف فيه الهمزة فيقال بالواو، وروي: «لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلّا الرّؤيا» «1» . قال: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ

[الفتح/ 27] ، وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ [الإسراء/ 60] ، وقوله: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ

[الشعراء/ 61] ، أي: تقاربا وتقابلا حتى صار كلّ واحد منهما بحيث يتمكّن من رؤية الآخر، ويتمكّن الآخر من رؤيته. ومنه قوله: «لا تَتَرَاءَى نارهما» «2» . ومنازلهم رِئَاءٌ، أي: متقابلة. وفعل ذلك رِئَاءُ الناس، أي: مُرَاءَاةً وتشيّعا. والْمِرْآةُ ما يرى فيه صورة الأشياء، وهي مفعلة من: رأيت، نحو: المصحف من صحفت، وجمعها مَرَائِي، والرِّئَةُ: العضو المنتشر عن القلب، وجمعه من لفظه رِؤُونَ، وأنشد (أبو زيد) :

فغظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو ... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا

«3» ورِئْتُهُ: إذا ضربت رِئَتَهُ.

تقول: ماء رَوَاءٌ، ورِوًى، أي: كثير مُرْوٍ، فَرِوًى على بناء عدى: ومَكانًا سُوىً [طه/ 58] ، قال الشاعر:

(1) الحديث تقدّم في مادة (بشر) .

(2) الحديث عن قيس بن أبي حازم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم، فاستعصموا بالسجود فقتلوا، فقضى رسول الله بنصف العقل، وقال: «إني بريء من كل مسلم مع مشرك» ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ألا لا تراءى نارهما» . أخرجه النسائي 8/ 36.

وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (2645) ولفظه: «أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى ناراهما» والترمذي في أبواب السير. انظر: عارضة الأحوذي 8/ 104، والحديث صحيح لكن اختلف في وصله وإرساله. وانظر: شرح السنة 10/ 373.

(3) البيت في اللسان (رأى) ، دون نسبة، وهو في نوادر أبي زيد ص 195.

والبيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 63، والمسائل الحلبيات للفارسي ص 61، والتكملة له ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت