فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 881

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة/ 10] وقيل: نَشَرُوا في معنى انْتَشَرُوا، وقرئ: (وإذا قيل انْشُرُوا فَانْشُرُوا) [المجادلة/ 11] «1» أي: تفرّقوا. والانْتِشَارُ:

انتفاخُ عَصَبِ الدَّابَّةِ، والنَّوَاشِرُ: عُرُوقُ باطِنِ الذِّرَاعِ، وذلك لانتشارها، والنَّشَرُ: الغَنَم المُنْتَشِر، وهو للمَنْشُورِ كالنِّقْضِ للمَنْقوض، ومنه قيل: اكتسى البازي ريشا نَشْرًا. أي:

مُنْتَشِرًا واسعًا طويلًا، والنَّشْرُ: الكَلَأ اليابسُ، إذا أصابه مطرٌ فَيُنْشَرُ. أي: يَحْيَا، فيخرج منه شيء كهيئة الحَلَمَةِ، وذلك داءٌ للغَنَم، يقال منه:

نَشَرَتِ الأرضُ فهي نَاشِرَةٌ. ونَشَرْتُ الخَشَبَ بالمِنْشَارِ نَشْرًا اعتبارا بما يُنْشَرُ منه عند النَّحْتِ، والنُّشْرَةُ: رُقْيَةٌ يُعَالَجُ المريضُ بها.

النَّشْزُ: المُرْتَفِعُ من الأرضِ، ونَشَزَ فلانٌ: إذا قصد نَشْزًا، ومنه: نَشَزَ فلان عن مقرِّه: نَبا، وكلُّ نابٍ نَاشِزٌ. قال تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا

فَانْشُزُوا [المجادلة/ 11] ويعبّر عن الإحياء بِالنَّشْزِ والإِنْشَازِ، لكونه ارتفاعا بعد اتِّضاع. قال تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها

[البقرة/ 259] ، وقُرِئَ بضَمِّ النون وفَتْحِهَا «2» .

وقوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ

[النساء/ 34] ونُشُوزُ المرأة: بُغْضُها لزَوْجها ورفْعُ نفسِها عن طاعتِه، وعَيْنِها عنه إلى غيره، وبهذا النَّظر قال الشاعر:

إِذَا جَلَسَتْ عِنْدَ الإمامِ كأَنَّهَا ... تَرَى رُفْقَةً من ساعةٍ تَسْتَحِيلُهَا

«3» وعِرْقٌ نَاشِزٌ. أيْ: نَاتِئٌ.

قال الله تعالى: وَالنَّاشِطاتِ نَشْطًا

[النازعات/ 2] قيل: أراد بها النّجوم الخارجات من الشَّرْق إلى الغَرْب بسَيْرِ الفَلَك «4» ، أو السّائِرَاتِ من المغرب إلى المشرق بسَيْرِ أنفسها.

من قولهم: ثور نَاشِطٌ: خارجٌ من أرض إلى أرض، وقيل: الملائكة التي تَنْشِطُ أرواحَ

(1) وهي قراءة شاذة.

(2) وقراءة ننشزها بفتح النون وضم الشين قراءة شاذة قرأ بها الحسن. انظر: الإتحاف ص 162.

(3) البيت للفرزدق يخاطب زوجته النوار، وهو من قصيدة مطلعها:

لعمري لقد أردى نوار وساقها ... إلى الغور أحلام قليل عقولها

وهو في ديوانه ص 416، والكامل للمبرد 2/ 43، وتفسير الراغب ورقة 176.

(4) هذا قول أبي عبيد، حيث قال: هي النجوم تطلع ثم تغيب.

وقيل: يعني النجوم تنشط من برج إلى برج، كالثور الناشط من بلد إلى البلد.

والمشهور في تفسير الآية أنها الملائكة، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والسدي. انظر:

الدر المنثور 8/ 404، واللسان (نشط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت