فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 881

ولست بمفراح إذا الخير مسّني ... ولا جازع من صرفه المتقلّب

«1» وما يسرّني بهذا الأمر مُفْرِحٌ ومَفْرُوحٌ به، ورجل مُفْرَحٌ: أثقله الدين «2» ، وفي الحديث:

«لا يترك في الإسلام مفرح» «3» ، فكأنّ الإِفْرَاحُ يستعمل في جلب الفرح، وفي إزالة الفرح، كما أنّ الإشكاء يستعمل في جلب الشّكوى وفي إزالتها، فالمدان قد أزيل فرحه، فلهذا قيل: (لا غمّ إلا غمّ الدّين) «4» .

الفَرْدُ: الذي لا يختلط به غيره، فهو أعمّ من الوتر وأخصّ من الواحد، وجمعه: فُرَادَى. قال تعالى: لا تَذَرْنِي فَرْدًا [الأنبياء/ 89] ، أي:

وحيدا، ويقال في الله: فرد، تنبيها أنه بخلاف الأشياء كلّها في الازدواج المنبّه عليه بقوله:

وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [الذاريات/ 49] ، وقيل: معناه المستغني عمّا عداه، كما نبّه عليه بقوله: غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [آل عمران/ 97] ، وإذا قيل: هو مُنْفَرِدٌ بوحدانيّته، فمعناه:

هو مستغن عن كلّ تركيب وازدواج تنبيها أنه مخالف للموجودات كلّها. وفَرِيدٌ: واحد، وجمعه فُرَادَى، نحو: أسير وأسارى. قال:

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى [الأنعام/ 94] .

الفَرْشُ: بسط الثّياب، ويقال لِلْمَفْرُوشِ:

فَرْشٌ وفِرَاشٌ. قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا [البقرة/ 22] ، أي: ذلّلها ولم يجعلها ناتئة لا يمكن الاستقرار عليها، والفِرَاشُ جمعه: فُرُشٌ. قال: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة/ 34] ، فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن/ 54] . والفَرْشُ: ما يُفْرَشُ من الأنعام، أي: يركب، قال تعالى: حَمُولَةً وَفَرْشًا [الأنعام/ 142] ، وكنّي بِالْفِرَاشِ عن كلّ واحد من الزّوجين، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «الولد

(1) البيت لهدبة بن خشرم. وهو في الحماسة البصرية 1/ 115، والشعر والشعراء ص 462.

(2) انظر: المجمل 3/ 720، والجمهرة 2/ 139، واللسان (فرح) .

(3) الحديث عن عمرو بن عوف المزني عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يترك مفرح في الإسلام حتى يضمّ إلى قبيلة» أخرجه الطبراني، والبغوي في شرح السنة 10/ 210، وفيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.

والحديث يروى بالجيم والحاء، ومعناه بالجيم: القتيل يوجد بالفلاة، فإنه يودى من بيت المال، ولا يطلّ دمه.

انظر: مجمع الزوائد 6/ 296، وغريب الحديث لأبي عبيد 1/ 30.

(4) (لا همّ إلا همّ الدّين، ولا وجع إلا وجع العين) أخرجه الطبراني في الصغير، والبيهقي في الشعب عن جابر رفعه، وقال البيهقي: إنه منكر. انظر: معجم الطبراني الصغير ص 311، وكشف الخفاء 2/ 369.

وقال الصغاني في موضوعاته ص 38: إنه موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت