فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 881

بالسّكون العارض من السّكر.

السُّكُونُ: ثبوت الشيء بعد تحرّك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سَكَنَ فلان مكان كذا، أي:

استوطنه، واسم المكان مَسْكَنُ، والجمع مَسَاكِنُ، قال تعالى: لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ [الأحقاف/ 25] ، وقال تعالى: وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ

[الأنعام/ 13] ، ولِتَسْكُنُوا فِيهِ

[يونس/ 67] ، فمن الأوّل يقال: سكنته، ومن الثاني يقال: أَسْكَنْتُهُ نحو قوله تعالى:

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم/ 37] ، وقال تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ

[الطلاق/ 6] ، وقوله تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [المؤمنون/ 18] ، فتنبيه منه على إيجاده وقدرته على إفنائه، والسَّكَنُ: السّكون وما يُسْكَنُ إليه، قال تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا [النحل/ 80] ، وقال تعالى:

إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ

[التوبة/ 103] ، وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا [الأنعام/ 96] ، والسَّكَنُ: النّار الّتي يسكن بها، والسُّكْنَى: أن يجعل له السّكون في دار بغير أجرة، والسَّكْنُ:

سُكَّانُ الدّار، نحو سفر في جمع سافر، وقيل في جمع ساكن: سُكَّانٌ، وسكّان السّفينة: ما يسكّن به، والسِّكِّينُ سمّي لإزالته حركة المذبوح، وقوله تعالى: أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ

[الفتح/ 4] ، فقد قيل: هو ملك يُسَكِّنُ قلب المؤمن ويؤمّنه «1» ، كما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إنّ السَّكِينَةَ لتنطق على لسان عمر) «2» ، وقيل: هو العقل، وقيل له سكينة إذا سكّن عن الميل إلى الشّهوات، وعلى ذلك دلّ قوله تعالى: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [الرعد/ 28] . وقيل: السَّكِينَةُ والسَّكَنُ واحد، وهو زوال الرّعب، وعلى هذا قوله تعالى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة/ 248] ، وما ذكر أنّه شيء رأسه كرأس الهرّ فما أراه قولا يصحّ «3» . والْمِسْكِينُ قيل: هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقير،

(1) ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عن أبي العالية قال: قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فينظر فإذا صبابة أو سحابة قد غشيته، فذكر للنبي صلّى الله عليه وسلم قال: «اقرأ فلان، فإنها السكينة نزلت للقرآن» . وفي رواية: «تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم» .

انظر: الدر المنثور 5/ 354، وتفسير القرطبي 3/ 249، وفتح الباري 9/ 57.

(2) وهذا مرويّ عن ابن مسعود، بلفظ: «كنّا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تكلّم على لسان عمر» . انظر: النهاية 2/ 386، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 29.

(3) وهذا مرويّ عن مجاهد أنه قال: السّكينة من الله كهيئة الهرّ، لها وجه كوجه الهرّ وجناحان وذنب مثل ذنب الهر.

انظر: الدر المنثور 1/ 758. وغرائب التفسير 1/ 222. وهذا أشبه بروايات الإسرائيليات. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت