فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 881

في الإناء. يقال: غَضَّ وأَغَضَّ. قال تعالى:

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ

[النور/ 30] ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ

[النور/ 31] ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ

[لقمان/ 19] ، وقول الشاعر:

فَغُضَّ الطّرفَ إنّك من نمير

«1» فعلى سبيل التّهكّم، وغَضَضْتُ السّقاء:

نقصت ممّا فيه، والْغَضُّ: الطّريّ الذي لم يطل مكثه.

الغَضَبُ: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام: «اتّقوا الغَضَبَ فإنّه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه» «2» ، وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره: قال فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ

[البقرة/ 90] ، وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران/ 112] ، وقال:

وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي [طه/ 81] ، غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

[المجادلة/ 14] ، وقوله:

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ

[الفاتحة/ 7] ، قيل:

هم اليهود «3» . والغَضْبَةُ كالصّخرة، والغَضُوبُ:

الكثير الغضب. وتوصف به الحيّة والنّاقة الضجور، وقيل: فلان غُضُبَّةٌ: سريع الغضب «4» ، وحكي أنّه يقال: غَضِبْتُ لفلان: إذا كان حيّا وغَضِبْتُ به إذا كان ميّتا «5» .

قال تعالى: أَغْطَشَ لَيْلَها

[النازعات/ 29] ، أي: جعله مظلما، وأصله من الْأَغْطَشُ، وهو الذي في عينه شبه عمش، ومنه قيل: فلاة غَطْشَى: لا يهتدى فيها، والتَّغَاطُشُ: التّعامي عن الشيء.

(1) الشطر لجرير، وعجزه:

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وهو من قصيدة يهجو بها الراعي، ومطلعها:

أقلّي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا

وهو في ديوانه ص 61.

(2) الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض» .

أخرجه الترمذي من حديث طويل، وقال: حسن صحيح (انظر: كتاب الفتن في عارضة الأحوذي 9/ 43) ، وتخريج أحاديث الإحياء 4/ 1802، ومسند أحمد 3/ 19، وعبد الرزاق في المصنف 11/ 347.

(3) أخرجه أحمد والترمذي وحسّنه وابن حبّان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ المغضوب عليهم اليهود، وإنّ الضالين النصارى» . مسند أحمد 4/ 378، وعارضة الأحوذي 11/ 75، وانظر: الدر المنثور 1/ 42.

(4) قال ابن دريد: ورجل غضبّة: إذا كان كثير الغضب.

(5) انظر: الجمهرة 1/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت