فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 881

106] ، وقال: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ

[النساء/ 103] ، وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها

[يونس/ 7] ، واطْمَأَنَّ وتَطَامَنَ يتقاربان لفظا ومعنى.

يقال: طَهُرَتِ المرأةُ طُهْرًا وطَهَارَةً، وطَهَرَتْ «1» ، والفتح أقيس، لأنها خلاف طمثت، ولأنه يقال: طَاهِرَةٌ، وطَاهِرٌ، مثل: قائمة وقائم، وقاعدة وقاعد. والطَّهَارَةُ ضربان: طَهَارَةُ جسمٍ، وطَهَارَةُ نفسٍ، وحمل عليهما عامّة الآيات. يقال: طَهَّرْتُهُ فَطَهُرَ، وتَطَهَّرَ، وَاطَّهَّرَ فهو طَاهِرٌ ومُتَطَهِّرٌ. قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا

[المائدة/ 6] ، أي: استعملوا الماء، أو ما يقوم مقامه، قال: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ

[البقرة/ 222] ، فدلّ باللّفظين على أنه لا يجوز وطؤهنّ إلّا بعد الطَّهَارَةِ والتَّطْهِيرِ «2» ، ويؤكّد قراءة من قرأ:

حَتَّى يَطْهُرْنَ

«3» أي: يفعلن الطَّهَارَةَ التي هي الغسل. قال تعالى: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

[البقرة/ 222] ، أي: التاركين للذنب والعاملين للصّلاح، وقال: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا

[التوبة/ 108] ، أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ

[الأعراف/ 82] ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ

[التوبة/ 108] ، فإنه يعني تَطْهِيرَ النّفسِ، وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا

[آل عمران/ 55] ، أي: مخرجك من جملتهم ومنزّهك أن تفعل فعلهم وعلى هذا:

وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

[الأحزاب/ 33] ، وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ

[آل عمران/ 42] ، ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ

[البقرة/ 232] ، أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ

[الأحزاب/ 53] ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ

[الواقعة/ 79] ، أي: إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من طَهَّرَ نفسه وتنقّى من درن الفساد «4» . وقوله: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ

[الأعراف/ 82] ، فإنهم قالوا ذلك على سبيل التّهكّم حيث قال لهم: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود/ 78] ، وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ

[النساء/ 57، البقرة/ 25] ، أي:

مُطَهَّرَاتٌ من درن الدّنيا وأنجاسها «5» ، وقيل: من الأخلاق السّيّئة بدلالة قوله: عُرُبًا أَتْرابًا [الواقعة/ 37] ، وقوله في صفة القرآن:

مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ

[عبس/ 14] ، وقوله:

(1) الفعل مثلّث العين، يقال: طهر، وطهر، وطهر. انظر: الأفعال 3/ 273. []

(2) وهذا مذهب الشافعي. انظر: أحكام القرآن لإلكيا الهرّاسي 1/ 137.

(3) وهي قراءة شعبة وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص 157.

(4) راجع: روح المعاني 27/ 154.

(5) قال قتادة: طهرهنّ الله من كل بول وغائط، وقذر، ومآثم. الدر المنثور 1/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت