فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 881

كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكلّ جماعة غير منفصلة: جُمْلَة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصّل والكلام الذي لم يبيّن: مُجْمَل، وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً

[الفرقان/ 32] ، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: المُجْمَل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحدّ له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه، والشيء يجب أن تبيّن صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل:

هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخّصة.

والجَمَلُ يقال للبعير إذا بزل «1» ، وجمعه جِمَال وأَجْمَال وجِمَالة قال الله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف/ 40] ، وقوله:

جِمالَتٌ صُفْرٌ

«2» [المرسلات/ 33] ، جمع جِمَالة، والجِمَالَة جمع جَمَل، وقرئ:

جمالات «3» بالضم، وقيل: هي القلوص، والجَامِل: قطعة من الإبل معها راعيها، كالباقر، وقولهم: اتّخذ الليل جملا «4» فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ [النحل/ 6] ، لأنهم كانوا يعدّون ذلك جمالا لهم. وجَمَلْتُ الشحم: أذبته، والجَمِيل: الشحم المذاب، والاجتمال:

الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تَجَمَّلِي وتعفّفي «5» ، أي: كلي الجميل، واشربي العفافة «6» .

جنَ

أصل الجِنِّ: ستر الشيء عن الحاسة، يقال:

جَنَّه الليل وأَجَنَّهُ وجَنَّ عليه، فَجَنَّهُ: ستره، وأَجَنَّه جعل له ما يجنّه، كقولك: قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجَنَّ عليه كذا: ستر عليه، قال عزّ وجل: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا [الأنعام/ 76] ، والجَنَان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمِجَنُّ والمِجَنَّة: الترس الذي يجنّ صاحبه. قال عزّ وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً

[المجادلة/ 16] ، وفي الحديث:

«الصّوم جنّة» «7» .

(1) بزل البعير يبزل: فطر نابه أي: انشق.

(2) وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب بخلفه وشعبة عن عاصم، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: جمالة.

(3) وبها قرأ رويس عن يعقوب، وهي قراءة صحيحة متواترة. راجع: الإتحاف ص 430.

(4) انظر: أساس البلاغة ص 64.

(5) راجع: المجمل لابن فارس 1/ 198.

(6) العفافة: وهو ما بقي في الضرع من اللبن.

(7) الحديث يروى: «الصيام جنّة» وهو صحيح متفق عليه. وأخرجه مالك في الموطأ، باب جامع الصيام، انظر: تنوير الحوالك 1/ 287، وفتح الباري 4/ 87، ومسلم رقم (1151) ، وانظر: شرح السنة للبغوي 6/ 225. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت