فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 881

يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّا استحالة سائر أجزائه «1» ، وأصل المُخَلَّد: الذي يبقى مدّة طويلة ومنه قيل: رجل مُخَلَّد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مُخَلَّدَة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقيّ دائما. والخُلُودُ في الجنّة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

[البقرة/ 82] ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ 39] ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها [النساء/ 93] ، وقوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ

[الواقعة/ 17] ، قيل:

مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل:

مقرّطون بخلدة، والخَلَدَة: ضرب من القرطة «2» ، وإِخلادُ الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ

[الأعراف/ 176] ، أي:

ركن إليها ظانّا أنه يخلد فيها.

الخالص كالصافي إلّا أنّ الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه، والصّافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال: خَلَّصْته فَخَلَصَ، ولذلك قال الشاعر:

خلاص الخمر من نسج الفدام

«3» قال تعالى: وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا [الأنعام/ 139] ، ويقال: هذا خالص وخالصة، نحو: داهية وراوية، وقوله تعالى: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [يوسف/ 80] ، أي: انفردوا خالصين عن غيرهم. وقوله: وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ

[البقرة/ 139] ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ

[يوسف/ 24] ، فإخلاص المسلمين أنّهم قد تبرّؤوا ممّا يدّعيه اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث، قال تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [الأعراف/ 29] ، وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة/ 73] ، وقال:

وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ [النساء/ 146] ، وهو

(1) انظر: البصائر 2/ 558.

(2) القرطة والأقراط والقراط جمع: قرط، وهو نوع من حليّ الأذن، وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص 447.

(3) هذا عجز بيت، وشطره الأول:

وضاقت خطة فخلصت منها

والعجز في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين مادة (خلص) ، وعقد الخلاص ص 305 دون نسبة، وهو للمتنبي في الوساطة بين المتنبي وخصومه ص 120، والتبيان شرح الديوان 4/ 148.

والفدام: ما يوضع في فم الإبريق ليصفّى به ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت