الحُوَّارَى، والحَوَارِيُّونَ أنصار عيسى صلّى الله عليه وسلم، قيل:
كانوا قصّارين «1» ، وقيل: كانوا صيّادين، وقال بعض العلماء: إنّما سمّوا حواريّين لأنهم كانوا يطهّرون نفوس النّاس بإفادتهم الدّين والعلم المشار إليه بقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب/ 33] ، قال: وإنّما قيل: كانوا قصّارين على التّمثيل والتشبيه، وتصوّر منه من لم يتخصّص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامّة، قال: وإنّما كانوا صيّادين لاصطيادهم نفوس النّاس من الحيرة، وقودهم إلى الحقّ، قال صلّى الله عليه وسلم: «الزّبير ابن عمّتي وحواريّ» «2» وقوله صلّى الله عليه وسلم: «لكلّ نبيّ حَوَارِيٌّ وحواريّ الزّبير» «3» فتشبيه بهم في النّصرة حيث قال: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [الصف/ 14] .
الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها [يوسف/ 68] ، وقال:
حاجَةً مِمَّا أُوتُوا [الحشر/ 9] ، والحَوْجَاء:
الحاجة «4» ، وقيل: الحاج ضرب من الشّوك.
يقال: حَارَ يَحَارُ حَيْرَة، فهو حَائِر وحَيْرَان، وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ: إذا تبلّد في الأمر وتردّد فيه، قال تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ [الأنعام/ 71] ، والحائر:
الموضع الذي يتحيّر به الماء، قال الشاعر:
واستحار شبابها
«5» وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته حيرة، والحيرة: موضع، قيل سمّي بذلك لاجتماع ماء كان فيه.
قال الله تعالى: أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ
[الأنفال/ 16] ، أي: صائرا إلى حيّز وأصله من الواو،
(1) انظر غريب القرآن لليزيدي ص 106.
(2) الحديث عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «الزبير ابن عمّتي وحواريّي من أمتي» أخرجه أحمد في المسند 3/ 314، وانظر الفتح الكبير 2/ 145، والرياض النضرة 4/ 275.
(3) الحديث أخرجه البخاري في الجهاد 6/ 53، وفضل أصحاب النبي 7/ 80، ومسلم في فضائل الصحابة برقم 2415، وأحمد في المسند 3/ 307، وابن ماجة برقم 4122.
(4) قال الزمخشري: يقال: ليس له عندي حوجاء ولا لوجاء.
(5) البيت تمامه:
ثلاثة أحوال فلمّا تجرّمت ... علينا بهون واستحار شبابها
وهو لأبي ذؤيب الهذلي، في شرح أشعار الهذليين 1/ 43، وأساس البلاغة ص 101، وشطره في المجمل 1/ 259.