فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 881

قوله تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ

[الرعد/ 13] أي: الأخذ بالعقوبة، قال بعضهم: هو من قولهم مَحَلَ به مَحْلًا ومِحَالًا:

إذا أراده بسوء، قال أبو زيد: مَحَلَ الزّمانُ:

قحط «1» ، ومكان ماحل ومتماحل، وأمحلت الأرض، والمَحَالة: فقارة الظّهر، والجمع:

المحالّ، ولَبَنٌ مُمَحَّلٌ: قد فسد، ويقال: مَاحَلَ عنه. أي: جادل عنه، ومَحَلَ به إلى السّلطانِ:

إذا سعى به، وفي الحديث: «لا تجعل القرآن مَاحِلًا بنا» «2» أي: يظهر عندك معايبنا، وقيل:

بل المِحَال من الحول والحيلة، والميم فيه زائدة.

المَحْن والامتحان نحو الابتلاء، نحو قوله تعالى: فَامْتَحِنُوهُنَ

[الممتحنة/ 10] وقد تقدّم الكلام في الابتلاء. قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى

[الحجرات/ 3] ، وذلك نحو: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا [الأنفال/ 17] وذلك نحو قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الآية [الأحزاب/ 33] .

المَحْو: إزالة الأثر، ومنه قيل للشّمال:

مَحْوَةٌ، لأنها تَمْحُو السّحاب والأثر. قال تعالى:

يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ

[الرعد/ 39] .

مَخْرُ الماءِ للأرض: استقبالها بالدّور فيها.

يقال: مَخَرَتِ السّفينةُ مَخْرًا ومُخُورًا: إذا شقّت الماء بجؤجئها «3» مستقبلة له، وسفينة مَاخِرة، والجمع: المَوَاخِر. قال: وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ

[النحل/ 14] ويقال: استمخرت الرّيحَ، وامتخرتها: إذا استقبلتها بأنفك، وفي الحديث: «استمخروا الرّيحَ وأعدّوا النّبل» «4» أي:

في الاستنجاء، والماخور: الموضع الذي يباع فيه الخمر، وبناتُ مَخْرٍ سحائب تنشأ صيفا «5» .

(1) انظر: الأفعال 4/ 149.

(2) انظر: النهاية 4/ 303، وغريب القرآن لليزيدي ص 193. قال ابن حجر بعد ذكر هذا الحديث: قلت: الذي في الحديث: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدّق» أخرجه ابن حبان. انظر: تخريج أحاديث الكشاف ص 91.

(3) الجؤجؤ: الصدر.

(4) قال ابن الأثير: ومنه حديث سراقة: «إذا أتى أحدكم الغائط فليفعل كذا وكذا، واستمخروا الريح» . ورواه الزمخشري، فقال: سراقة بن جعشم قال لقومه: إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله ولا يستدبرها، وليتق مجالس اللعن: الطريق والظل والنهر، واستمخروا الريح، واستشبوا على أسوقكم، وأعدوا النبل. انظر: النهاية 4/ 305، والفائق 3/ 350، ومجمع الزوائد 1/ 209، وأخرجه ابن أبي حاتم في علله 1/ 36، وكنز العمال 9/ 361، وعزاه لحرب بن إسماعيل في مسائله.

(5) انظر: اللسان (مخر) ، والمجمل 3/ 825، وراجع مادة (بحر) وتعليقنا على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت