فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 881

بعض الرّاسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضّرب المشار إليه بقوله عليه السلام في عليّ رضي الله عنه: «اللهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» «1» ، وقوله لابن عبّاس مثل ذلك «2» . وإذ عرفت هذه الجملة علم أنّ الوقف على قوله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران/ 7] ، ووصله بقوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران/ 7] جائز، وأنّ لكلّ واحد منهما وجها حسبما دلّ عليه التّفصيل المتقدّم «3» . وقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا [الزمر/ 23] ، فإنّه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النّظم. وقوله: وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ

«4» أي: مثّل لهم من حسبوه إيّاه، والشَّبَهُ من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذّهب.

الشَّتُّ: تفريق الشّعب، يقال: شَتَّ جمعهم شَتًّا وشَتَاتًا، وجاؤوا أَشْتَاتًا، أي: متفرّقي النّظام، قال: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا [الزلزلة/ 6] ، وقال: مِنْ نَباتٍ شَتَّى

[طه/ 53] ، أي: مختلفة الأنواع، وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر/ 14] ، أي: هم بخلاف من وصفهم بقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال/ 63] .

و (شَتَّانَ) : اسم فعل، نحو: وشكان، يقال:

شتّان ما هما، وشتّان ما بينهما: إذا أخبرت عن ارتفاع الالتئام بينهما.

قال عزّ وجل: رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ

[قريش/ 2] ، يقال: شَتَّى وأَشْتَى، وصاف وأصاف، والْمَشْتَى والْمَشْتَاةَ للوقت، والموضع، والمصدر، قال الشاعر:

نحن في المشتاة ندعو الجفلى

(1) لم أجده، لكن جاء عن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: «اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه» . أخرجه النسائي في تهذيب خصائص عليّ بن أبي طالب ص 43، وهو ضعيف.

(2) الحديث عن ابن عباس أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: «من وضع هذا» ؟ فأخبر فقال:

«اللهم فقهه في الدين» . أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء 1/ 224.

وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: «اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل» حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري 7/ 100 فضائل ابن عباس، ومسند أحمد 1/ 266، ومجمع الزوائد 9/ 279.

(3) ما بين [] نقله السيوطي بطوله في الإتقان 2/ 6.

(4) سورة النساء: آية 157. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفيا في البصائر 3/ 294- 297.

(5) هذا شطر بيت لطرفة، وعجزه:

لا ترى الآدب فينا ينتقر

وهو في ديوانه ص 55، واللسان (جفل) . والجفلى: أن تدعو الناس إلى طعامك عامة، والنقرى: أن تدعو الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت