فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 881

سمعت النّاس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا

الغَوْرُ: المُنْهَبِطُ من الأرض، يقال: غَارَ الرجل، وأَغَارَ، وغَارَتْ عينه غَوْرًا وغُئُورًا «2» ، وقوله تعالى: ماؤُكُمْ غَوْرًا [الملك/ 30] ، أي: غَائِرًا. وقال: أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا [الكهف/ 41] . والغارُ في الجبل. قال: إِذْ هُما فِي الْغارِ [التوبة/ 40] ، وكنّي عن الفرج والبطن بِالْغَارَيْنِ «3» ، والْمَغَارُ من المكان كالغور، قال: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا

[التوبة/ 57] ، وغَارَتِ الشّمس غِيَارًا، قال الشاعر:

هل الدّهر إلّا ليلة ونهارها ... وإلّا طلوع الشّمس ثمّ غيارها

«4» وغَوَّرَ: نزل غورا، وأَغَارَ على العدوّ إِغَارَةً وغَارَةً. قال تعالى: فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا

[العاديات/ 3] ، عبارة عن الخيل.

غَيْرٌ يقال على أوجه:

الأوّل: أن تكون للنّفي المجرّد من غير إثبات معنى به، نحو: مررت برجل غير قائم. أي: لا قائم، قال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [القصص/ 50] ، وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف/ 18] .

الثاني: بمعنى (إلّا) فيستثنى به، وتوصف به النّكرة، نحو: مررت بقوم غير زيد. أي: إلّا زيدا، وقال: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [القصص/ 38] ، وقال: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [الأعراف/ 59] ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر/ 3] .

الثالث: لنفي صورة من غير مادّتها. نحو:

الماء إذا كان حارّا غيره إذا كان باردا، وقوله:

كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها [النساء/ 56] .

الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو:

الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ [الأنعام/ 93] ، أي:

الباطل، وقوله: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [القصص/ 39] ،

(1) البيت لذي الرمة من قصيدة يمدح بها بلال بن أبي بردة، ومطلعها:

أراح فريق جيرتك الجمالا ... كأنهم يريدون احتمالا

وهو في ديوانه ص 528.

(2) قال أبو عثمان: غار الماء غورا: فاض، وغار النهار: اشتد، وغارت الشمس والقمر والنجوم غيارا: غابت، وغارت العين تغور غئورا، وغار الرجل على أهله يغار غيرة وغارا. انظر: الأفعال 2/ 22.

(3) انظر: جنى الجنتين ص 82.

(4) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/ 21، والعضديات ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت