فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 881

سُجَّدًا لِلَّهِ

[النحل/ 48] ، فهذا سجود تسخير، وهو الدّلالة الصامتة الناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة، وأنّها خلق فاعل حكيم، وقوله:

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ

[النحل/ 49] ، ينطوي على النّوعين من السّجود، التّسخير والاختيار، وقوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [الرحمن/ 6] ، فذلك على سبيل التّسخير، وقوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ

[البقرة/ 34] ، قيل: أمروا بأن يتّخذوه قبلة، وقيل: أمروا بالتّذلّل له، والقيام بمصالحه، ومصالح أولاده، فائتمروا إلّا إبليس، وقوله: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا

[النساء/ 154] ، أي: متذلّلين منقادين، وخصّ السّجود في الشريعة بالرّكن المعروف من الصلاة، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشّكر، وقد يعبّر به عن الصلاة بقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ق/ 40] ، أي: أدبار الصلاة، ويسمّون صلاة الضّحى: سبحة الضّحى، وسُجُود الضّحى، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [طه/ 130] قيل: أريد به الصلاة «1» ، والمَسْجِدُ: موضع الصلاة اعتبارا بالسجود، وقوله: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ

[الجن/ 18] ، قيل:

عني به الأرض، إذ قد جعلت الأرض كلّها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر «2» ، وقيل:

الْمَسَاجِدَ: مواضع السّجود: الجبهة والأنف واليدان والرّكبتان والرّجلان، وقوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ [النمل/ 25] «3» أي: يا قوم اسجدوا، وقوله: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا [يوسف/ 100] ، أي: متذلّلين، وقيل: كان السّجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا، وقول الشاعر:

وافى بها لدراهم الْإِسْجَادِ

«4» عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له.

السَّجْرُ: تهييج النار، يقال: سَجَرْتُ التَّنُّورَ، ومنه: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ

[الطور/ 6] ، قال الشاعر:

(1) أخرج عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في الآية قال: هي الصلاة المكتوبة.

(2) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «نصرت بالرّعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتح خزائن الأرض فتلّت في يدي» أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام 13/ 209، وانظر: شرح السنة 13/ 198. []

(3) هي بتخفيف ألا، على أنها للاستفتاح، وبها قرأ الكسائي ورويس وأبو جعفر. الإتحاف 336.

(4) هذا عجز بيت، وشطره:

من خمر ذي نطف أغنّ منطّق

وهو للأسود بن يعفر، والبيت في المفضليات ص 218، والمجمل 2/ 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت