فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 881

إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بَوَارِح، وخصّ السّانح بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمّن به، والبَارِحَة: الليلة الماضية، وما بَرِحَ: ثبت في البراح، ومنه قوله عزّ وجلّ: لا أَبْرَحُ [الكهف/ 60] ، وخصّ بالإثبات، كقولهم: لا أزال، لأنّ برح وزال اقتضيا معنى النفي، و «لا» للنفي، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عزّ وجل:

لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه/ 91] ، وقال تعالى: لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ [الكهف/ 60] ، ولمّا تصوّر من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التَّبْرِيح والتَّبَارِيح فقيل: برّح بي الأمر، وبرّح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مُبَرِّحًا، وجاء فلان بالبرح، و:

أَبْرَحْتَ ربّا وأبرحت جارا

«1» أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى «2» دعاء عليه، وإذا أصاب: مرحى، دعاء له، ولقيت منه البرَحِينَ «3» والبُرَحَاء، أي:

الشدائد، وبُرَحَاء الحمّى: شدتها.

أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: بَرَدَ كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو:

ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا

«4» ويقال: بَرَّدَهُ أيضا، وقيل: قد جاء أَبْرَدَ، وليس بصحيح «5» ، ومنه البَرَّادَة لما يبرّد الماء، ويقال: بَرَدَ كذا، إذا ثبت «6» ثبوت البرد، واختصاص للثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحرّ، فيقال: بَرَدَ كذا، أي: ثبت، كما يقال:

بَرَدَ عليه دين. قال الشاعر:

اليوم يوم بارد سمومه

«7» وقال الآخر:

(1) هذا عجز بيت للأعشى وصدره:

تقول ابنتي حين جدّ الرحيل

وهو في ديوانه ص 82، والأفعال 4/ 82، وجمهرة اللغة 1/ 218، والمجمل 1/ 123، وديوان الأدب 2/ 288.

(2) انظر: المجمل 1/ 123.

(3) البرحين: مثلّثة الباء، أي: الدواهي والشدائد، وانظر المستقصى 2/ 184.

(4) هذا عجز بيت لمالك بن الريب، وصدره:

وعطّل قلوصي في الركاب فإنها

وهو في المجمل 1/ 124، واللسان (برد) ، وأساس البلاغة ص 19، وشمس العلوم 1/ 152.

(5) قال ابن منظور: ولا يقال أبردته إلا في لغة رديئة.

(6) انظر: الأفعال 4/ 79.

(7) هذا شطر بيت وعجزه:

من جزع اليوم فلا تلومه

ولم ينسب، وهو في اللسان (برد) ، والمجمل 1/ 104، والأفعال 4/ 79، والجمهرة 1/ 240، وتهذيب اللغة 13/ 105. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت