فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 881

وسميت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيات، والمقبرة بلدا لكونها موطنا للأموات، والبَلْدَة منزل من منازل القمر، والبُلْدَة: البلجة ما بين الحاجبين تشبيها بالبلد لتمدّدها، وسميت الكركرة بلدة لذلك، وربما استعير ذلك لصدر الإنسان «1» ، ولاعتبار الأثر قيل: بجلده بَلَدٌ، أي: أثر، وجمعه: أَبْلَاد، قال الشاعر:

وفي النّحور كلوم ذات أبلاد

«2» وأَبْلَدَ الرجل: صار ذا بلد، نحو: أنجد وأتهم «3» . وبَلِدَ: لزم البلد.

ولمّا كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحيّر إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحيّر: بَلُدَ في أمره وأَبْلَدَ وتَبَلَّدَ، قال الشاعر:

لا بدّ للمحزون أن يتبلّدا

«4» ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل: رجل أبلد، عبارة عن عظيم الخلق، وقوله تعالى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا [الأعراف/ 58] ، كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل «5» .

الإِبْلَاس: الحزن المعترض من شدة البأس، يقال: أَبْلَسَ، ومنه اشتق إبليس فيما قيل. قال عزّ وجلّ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ

[الروم/ 12] ، وقال تعالى:

أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ

[الأنعام/ 44] ، وقال تعالى: وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [الروم/ 49] .

ولمّا كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل: أَبْلَسَ فلان: إذا سكت وإذا انقطعت حجّته، وأَبْلَسَتِ الناقة فهي مِبْلَاس: إذا

(1) يقال: فلان واسع البلدة، أي: واسع الصدر.

(2) هذا عجز بيت للقطامي، وصدره:

ليست تجرّح فرّارا ظهورهم

وهو في اللسان (بلد) ، وديوانه ص 12، والمشوف المعلم 1/ 117، والبصائر 2/ 273، وإصلاح المنطق ص 410.

(3) راجع: مادة (ألف) .

(4) البيت يروى:

ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلّدا

وهي في اللسان: (بلد) ، ويروى:

لا بدّ للمصدور من أن يسعلا

وهو في اللسان: (صدر) 4/ 45 والبيت للأحوص، وهو في الأغاني 13/ 153، وديوانه ص 98.

(5) وهذا مروي عن ابن عباس وقتادة. راجع الدر المنثور 3/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت