فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 881

مَشْرَبَهُمْ

[البقرة/ 60] . والشَّرِيبُ: الْمُشَارِبُ والشَّرَابُ، وسمّي الشّعر الذي على الشّفة العليا، والعرق الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شَوَارِبُ، لتصوّرهما بصورة الشّاربين، قال الهذليّ في صفة عير:

صخب الشّوارب لا يزال كأنه

«1» وقوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ

[البقرة/ 93] ، قيل: هو من قولهم: أَشْرَبْتُ البعير أي: شددت حبلا في عنقه، قال الشاعر:

فأشربتها الأقران حتى وقصتها ... بقرح وقد ألقين كلّ جنين

«2» فكأنّما شدّ في قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم «3» : معناه: أُشْرِبَ في قلوبهم حبّ العجل، وذلك أنّ من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حبّ، أو بغض، استعاروا له اسم الشّراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن «4» ، ولذلك قال الشاعر:

تغلغل حيث لم يبلغ شَرَابٌ ... ولا حزن ولم يبلغ سرور

«5» ولو قيل: حبّ العجل لم يكن له المبالغة، [فإنّ في ذكر العجل تنبيها أنّ لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي] «6» وفي مثل: أَشْرَبْتَنِي ما لم أشرب «7»

، أي:

ادّعيت عليّ ما لم أفعل.

أصل الشَّرْحِ: بسط اللّحم ونحوه، يقال:

شَرَحْتُ اللّحم، وشَرَّحْتُهُ، ومنه: شَرْحُ الصّدر أي: بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله وروح منه. قال تعالى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي

[طه/ 25] ، وقال: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح/ 1] ، أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ [الزمر/ 22] ، وشرح المشكل من الكلام: بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه.

شَرَدَ البعير: ندّ، وشَرَّدْتُ فلانا في البلاد، وشَرَّدْتُ به أي: فعلت به فعلة تُشَرِّدُ غيره أن يفعل فعله، كقولك: نكّلت به: أي: جعلت ما فعلت به نكالا لغيره. قال تعالى: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ

(1) شطر بيت للهذلي، وقد تقدّم عجزه في مادة (سبع) . وهو في مجمع البلاغة للراغب 1/ 105.

(2) البيت لأحد اللصوص من بني أسد.

وهو في البصائر 3/ 305، ومعجم البلدان 4/ 321، واللسان وعمدة الحفاظ: شرب.

وقرح: سوق وادي القرى.

(3) هو الفرّاء في معاني القرآن 1/ 61.

(4) في مخطوطتي المحمودية: أبلغ منجاع.

(5) البيت لعبيد بن عبد الله بن عتبة، أحد فقهاء المدينة، وهو في البصائر 3/ 306، وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 298، ومجمع البلاغة 1/ 479.

(6) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان 3/ 148.

(7) انظر: المجمل 2/ 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت