فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 881

يقال: رَسَا الشيء يَرْسُو: ثبت، وأَرْسَاهُ غيره، قال تعالى: وَقُدُورٍ راسِياتٍ

[سبأ/ 13] ، وقال: رَواسِيَ شامِخاتٍ

[المرسلات/ 27] ، أي: جبالا ثابتات، وَالْجِبالَ أَرْساها

[النازعات/ 32] ، وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتادًا [النبأ/ 7] ، قال الشاعر:

ولا جبال إذا لم تَرْسِ أوتاد

«1» وألقت السّحابة مَرَاسِيهَا، نحو: ألقت طنبها «2» ، وقال تعالى: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها

«3» من: أجريت، وأَرْسَيْتُ، فالمُرْسَى يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، وقرئ: (مجريها ومرسيها) «4» وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها [الأعراف/ 187] ، أي: زمان ثبوتها، ورَسَوْتُ بين القوم، أي: أثبتّ بينهم إيقاع الصّلح.

الرَّشَدُ والرُّشْدُ: خلاف الغيّ، يستعمل استعمال الهداية، يقال: رَشَدَ يَرْشُدُ، ورَشِدَ «5» يَرْشَدُ قال: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

[البقرة/ 186] ، وقال: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ

[البقرة/ 256] ، وقال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا

[النساء/ 6] ، وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ

[الأنبياء/ 51] ، وبين الرّشدين- أعني: الرّشد المؤنس من اليتيم، والرّشد الذي أوتي إبراهيم عليه السلام- بون بعيد. وقال:

هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [الكهف/ 66] ، وقال: لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا [الكهف/ 24] ، وقال بعضهم: الرَّشَدُ أخصّ من الرُّشْدِ، فإنّ الرُّشْدَ يقال في الأمور الدّنيوية والأخرويّة، والرَّشَدُ يقال في الأمور

(1) هذا عجز بيت، وشطره:

البيت لا يبتنى إلا له عمد

وهو للأفوه الأودي، من قصيدة له، وفيها يقول:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا

تلفى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولوا فبالأشرار تنقاد

وهو في الحماسة البصرية 2/ 69، والاختيارين ص 76، وأمالي القالي 2/ 225، والطرائف الأدبية ص 9.

(2) ألقت السحابة مراسيها: استقّرت وجادت.

والطّنب: حبل الخباء والسرادق. وانظر: المجمل 2/ 377، والبصائر 3/ 74.

(3) سورة هود: آية 41، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وشعبة.

(4) قرأ بفتح الميمين المطوّعي، وهي قراءة شاذة.

وقرأ حفص مَجْراها وَمُرْساها بفتح الميم الأولى، وضم الثانية، انظر: الإتحاف 256.

(5) انظر: الأفعال 3/ 85، والبصائر 3/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت