فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 881

قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة) «1» فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [مريم/ 27] .

يقال: أتيته وأتوته «2» ، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.

وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الرّيع، وقوله تعالى: مَأْتِيًّا

[مريم/ 61] مفعول من أتيته.

قال بعضهم «3» : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلًا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وآتيته كذا. قال تعالى:

وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا [البقرة/ 25] ، وقال:

فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها [النمل/ 37] ، وقال: وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [النساء/ 54] .

[وكلّ موضع ذكر في وصف الكتاب «آتينا» فهو أبلغ من كلّ موضع ذكر فيه «أوتوا» ، لأنّ «أوتوا» قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] «4» .

وقوله تعالى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ

[الكهف/ 96] وقرأه حمزة موصولة «5» . أي:

جيئوني.

والإِيتاء: الإعطاء، [وخصّ دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ [البقرة/ 277] ، وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ [الأنبياء/ 73] ، ووَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [البقرة/ 229] ، ووَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ [البقرة/ 247] .

الأثاث: متاع البيت الكثير، وأصله من:

أثّ «6» ، أي: كثر وتكاثف.

وقيل للمال كلّه إذا كثر: أثاث، ولا واحد له، كالمتاع، وجمعه أثاث «7» .

ونساء أثايث: كثيرات للحمل، كأنّ عليهن

(1) وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود. []

(2) قال ابن مالك:

وأتوت مثل أتيت فقل بها ... ومحوت خطّ السطر ثم محيته

(3) والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، كأنّه يضعّفه.

راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298، والمدخل لعلم تفسير كتاب الله ص 269، والصاحبي ص 367، وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/ 2/ 415.

(4) نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/ 256 عن المؤلف.

(5) وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. ا. هـ. راجع: الإتحاف ص 295.

(6) يقال: أثّ النبات يئثّ أثاثة، أي: كثر والتفّ. انظر: اللسان (أثّ) .

(7) وهذا قول الفرّاء، وقيل: واحده أثاثة. انظر: المجمل 1/ 78، واللسان (أث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت