فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 881

إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب/ 12] ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ

[لقمان/ 33] ، فَالْغَرُورُ: كلّ ما يَغُرُّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسّر بالشيطان إذ هو أخبث الْغَارِّينَ، وبالدّنيا لما قيل: الدّنيا تَغُرُّ وتضرّ وتمرّ «1» ، والْغَرَرُ: الخطر، وهو من الْغَرِّ، «ونهي عن بيع الْغَرَرِ» «2» .

والْغَرِيرُ: الخلق الحسن اعتبارا بأنّه يَغُرُّ، وقيل:

فلان أدبر غَرِيرُهُ وأقبل هريرة «3» ، فباعتبار غُرَّةِ الفرس وشهرته بها قيل: فلان أَغَرُّ إذا كان مشهورا كريما، وقيل: الْغُرَرُ لثلاث ليال من أوّل الشّهر لكون ذلك منه كالْغُرَّةِ من الفرس، وغِرَارُ السّيفِ: حدّه، والْغِرَارُ: لَبَنٌ قليل، وغَارَتِ النّاقةُ: قلّ لبنها بعد أن ظنّ أن لا يقلّ، فكأنّها غَرَّتْ صاحبها.

الْغَرْبُ: غيبوبة الشّمس، يقال: غَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْبًا وغُرُوبًا، ومَغْرِبُ الشّمس ومُغَيْرِبَانُهَا. قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ

[الشعراء/ 28] ، رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ

[الرحمن/ 17] ، بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ

[المعارج/ 40] ، وقد تقدّم الكلام في ذكرهما مثنّيين ومجموعين «4» ، وقال: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ

[النور/ 35] ، وقال: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ

[الكهف/ 86] ، وقيل لكلّ متباعد:

غَرِيبٌ، ولكلّ شيء فيما بين جنسه عديم النّظير: غَرِيبٌ، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غَرِيبًا وسيعود كما بدأ» «5» وقيل: العلماء غُرَبَاءُ، لقلّتهم فيما بين الجهّال، والغُرَابُ سمّي لكونه مبعدا في الذّهاب. قال تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ

[المائدة/ 31] ، وغَارِبُ السّنام لبعده عن المنال، وغَرْبُ السّيف لِغُرُوبِهِ في الضّريبة «6» ، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبّه به حدّ اللّسان كتشبيه اللّسان

(1) لم أجد صاحب هذا القول. وهو في البصائر 4/ 129، وعمدة الحفاظ: غرر.

(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وبيع الحصاة.

أخرجه مسلم في البيوع برقم (1513) ، وأبو داود: باب بيع الغرر برقم (3376) ، والنسائي 7/ 262، وابن ماجة في التجارات (برقم 2194) . وانظر: جامع الأصول 1/ 527.

(3) قال ابن فارس: يقال للشيخ: أدبر غريره وأقبل هريرة. انظر: المجمل 3/ 682، وعمدة الحفاظ: غرر.

(4) تقدّم هذا في مادة (شرق) .

(5) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل:

ومن الغرباء؟ قال: النزّاع من القبائل» .

أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، دون قوله: ومن الغرباء ... إلخ، وأخرجه أحمد 5/ 296.

(6) قال ابن منظور: غرب السيف، أي: كانت تدارى حدّته وتتقى. انظر: اللسان (غرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت