فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 881

طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها، وإليها أشار بقوله تعالى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [الحج/ 5] ، وقصدهما الشاعر بقوله:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته....

وقول الآخر:

من لم يمت عبطةً يمت هرمًا

«2» والآجِل ضد العاجل، والأَجْلُ: الجناية التي يخاف منها آجلًا، فكل أَجْلٍ جناية وليس كل جناية أجلًا، يقال: فعلت كذا من أجله، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [المائدة/ 32] ، أي: من جرّاء، وقرئ: (من إجل ذلك) «3» بالكسر. أي: من جناية ذلك.

ويقال: (أَجَلْ) في تحقيق خبرٍ سمعته. وبلوغ الأجل في قوله تعالى: وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ [البقرة/ 231] ، هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة، وقوله تعالى: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة/ 232] ، إشارة إلى حين انقضاء العدّة، وحينئذ لا جناح عليهنّ فيما فعلن في أنفسهن.

أَحَدٌ يستعمل على ضربين:

أحدهما: في النفي فقط «4» .

والثاني: في الإثبات.

فأمّا المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصحّ استعماله في

(1) البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وتمامه:

ومن تخطئ يعمّر فيهرم

وهو في ديوانه ص 86، وشرح القصائد للنحاس 1/ 125، وبصائر ذوي التمييز 2/ 109.

(2) الشطر لأمية بن أبي الصلت، وتتمته:

للموت كأس فالمرء ذائقها

وهو في ديوانه ص 241، والعباب (عبط) ، واللسان (عبط) ، وغريب الحديث للخطابي 1/ 446، وذيل أمالي القالي ص 134.

(3) وهي بكسر الهمزة مع قطعها قراءة شاذة حكاها اللحياني، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون، ووافقه الحسن، انظر: الإتحاف ص 200، واللسان (أجل) .

(4) قال المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في تكميله لألفية ابن مالك:

وعظّموا بأحد الآحاد ... وأحد في النفي ذو انفراد

بعاقلٍ، ومثله عريب ... كما هنا من أحدٍ قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت