فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 881

عاصيا، ونَجَّمْتُ المالَ عليه: إذا وَزَّعْتُهُ، كأنّك فرضت أن يدفع عند طلوع كلّ نَجْمٍ نصيبًا، ثم صار متعارفا في تقدير دفعه بأيّ شيء قَدَّرْتَ ذلك. قال تعالى: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

[النحل/ 16] ، وقال: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ

[الصافات/ 88] أي: في علم النُّجُوم، وقوله: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى

[النجم/ 1] ، قيل: أراد به الكوكب، وإنما خصّ الهُوِيَّ دون الطّلوع، فإنّ لفظة النَّجْم تدلّ على طلوعه، وقيل: أراد بِالنَّجْم الثُّرَيَّا، والعرب إذا أطلقتْ لفظَ النَّجم قصدتْ به الثُّرَيَّا. نحو:

طلع النَّجْمُ غُدَيَّه ... وابْتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّه «1»

وقيل: أراد بذلك القرآن المُنَجَّم المنزَّل قَدْرًا فَقَدْرًا، ويعني بقوله: هَوى نزولَهُ، وعلى هذا قوله:

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ

[الواقعة/ 75] فقد فُسِّرَ على الوجهين، والتَّنَجُّم: الحكم بالنّجوم، وقوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ

[الرحمن/ 6] فَالنَّجْمُ: ما لا ساقَ له من النّبات، وقيل: أراد الكواكبَ.

أصل النَّجَاء: الانفصالُ من الشيء، ومنه: نَجَا فلان من فلان وأَنْجَيْتُهُ ونَجَّيْتُهُ. قال تعالى:

وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا

[النمل/ 53] وقال:

إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ

[العنكبوت/ 33] ، وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ

[البقرة/ 49] ، فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ

[يونس/ 23] ، فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ

[الأعراف/ 83] ، فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [الأعراف/ 72] ، وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما

[الصافات/ 115] ، نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً [القمر/ 34- 35] ، وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [فصلت/ 18] ، وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [هود/ 58] ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا

[مريم/ 72] ، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا [يونس/ 103] والنَّجْوَةُ والنَّجَاةُ: المكان المُرتفِع المنفصل بارتفاعه عمّا حوله، وقيل: سمّي لكونه نَاجِيًا من السَّيْل، وَنَجَّيْتُهُ: تركته بنَجْوة، وعلى هذا: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ

[يونس/ 92] ونَجَوْتُ قِشْرَ الشجرةِ، وجِلْدَ الشاةِ، ولاشتراكهما في ذلك قال الشاعر:

فقلت انْجُوَا عنها نَجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه

(1) الشّكيّة: تصغير الشكوة، وذلك أنّ الثريا إذا طلعت هذا الوقت هبّت البوارح، ورمضت الأرض، وعطشت الرّعيان، فاحتاجوا إلى شكاء يستقون فيها لشفاههم. انظر: للسان (شكا) ، والبصائر 5/ 20، ونقائض جرير والأخطل ص 51.

(2) البيت لأبي الغمر الكلابي، وهو في شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص 433، والمجمل 3/ 857، وخزانة [استدراك] الأدب 4/ 358، والمقصور والممدود للفراء ص 23، وغريب الحديث للخطابي 2/ 374، ولم يعرفه المحقق وقيل: هو لعبد الرحمن بن حسان يخاطب ضيفين طرقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت