فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 881

يصير سببا في وصول الرّزق. والرَّزَّاقُ لا يقال إلّا لله تعالى، وقوله: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ [الحجر/ 20] ، أي:

بسبب في رزقه، ولا مدخل لكم فيه، وقوله:

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ [النحل/ 73] ، أي: ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه، وسبب من الأسباب. ويقال: ارْتَزَقَ الجند: أخذوا أرزاقهم، والرَّزْقَةُ: ما يعطونه دُفْعة واحدة.

أَصْحابَ الرَّسِ

«1» قيل: هو واد، قال الشاعر:

وهنّ لوادي الرَّسِّ كاليد للفم

«2» وأصل الرَّسِّ: الأثر القليل الموجود في الشيء، يقال: سمعت رَسًّا من خبر «3» ، ورَسُّ الحديث في نفسي، ووجد رَسًّا من حمّى «4» ، ورُسَّ الميّتُ: دفن وجعل أثرا بعد عين.

رُسُوخُ الشيء: ثباته ثباتا متمكّنا، ورَسَخَ الغدير: نضب ماؤه، ورَسَخَ تحت الأرض، والرَّاسِخُ في العلم: المتحقّق به الذي لا يعرضه شبهة. فَالرَّاسِخُونَ في العلم هم الموصوفون بقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [الحجرات/ 15] ، وكذا قوله تعالى:

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ

[النساء/ 162] .

أصل الرِّسْلِ: الانبعاث على التّؤدة ويقال:

ناقة رِسْلَةٌ: سهلة السّير، وإبل مَرَاسِيلُ: منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه: الرَّسُولُ المنبعث، وتصوّر منه تارة الرّفق، فقيل: على رِسْلِكَ، إذا أمرته بالرّفق، وتارة الانبعاث فاشتقّ منه الرّسول، والرَّسُولُ يقال تارة للقول المتحمّل كقول الشاعر:

ألا أبلغ أبا حفص رسولا

(1) الآية كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ سورة ق: آية 12. []

(2) هذا عجز بيت، وشطره:

بكرن بكورا واستحرن بسحرة

وهو لزهير بن أبي سلمى من معلقته، انظر: ديوانه ص 77، وشرح المعلقات 1/ 105.

(3) انظر: الأساس 162، والمجمل 2/ 366، والبصائر 3/ 68.

(4) قال الزمخشري: به رسّ الحمى ورسيسها: ابتداؤها قبل أن تشتدّ، وتقول:

بدأت برسّها، وأخذت في مسّها. الأساس ص 162.

(5) شطر بيت، عجزه:

فدى لك من أخي ثقة إزاري

وهو لأبي المنهال الأشجعي، وقد تقدّم في مادة (أزر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت