فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 881

عمّا هو بصدده، ويقطعه عنه، وأصل الجَزَع:

قطع الحبل من نصفه، يقال: جَزَعْتُهُ فَانْجَزَعَ، ولتصوّر الانقطاع منه قيل: جِزْعُ الوادي، لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيّره قيل للخرز المتلوّن جَزْع، ومنه استعير قولهم: لحم مُجَزَّع، إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها: مجزّعة. والجَازِع: خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين، وكأنما سمي بذلك إمّا لتصور الجزعة لما حمل من العبء، وإمّا لقطعه بطوله وسط البيت.

جُزْءُ الشيء: ما يتقوّم به جملته، كأجزاء السفينة، وأجزاء البيت، وأجزاء الجملة من الحساب قال تعالى: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا [البقرة/ 260] ، وقال عزّ وجل:

لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر/ 44] ، أي: نصيب، وذلك جزء من الشيء، وقال تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا [الزخرف/ 15] ، وقيل: ذلك عبارة عن الإناث، من قولهم: أَجْزَأَتِ المرأة: أتت بأنثى «1» .

وجَزَأَ الإبل: مَجْزَءًا وجَزْءًا: اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل: اللّحم السمين أجزأ من المهزول «2» ، وجُزْأَة السكين: العود الذي فيه السيلان، تصوّرا أنه جزء منه.

الجَزَاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا

[لقمان/ 33] ، والجَزَاء: ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

يقال: جَزَيْتُهُ كذا وبكذا. قال الله تعالى:

وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى [طه/ 76] ، وقال:

فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى [الكهف/ 88] ، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى/ 40] ، وقال تعالى: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان/ 12] ، وقال عزّ وجل:

جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا [الإسراء/ 63] ، أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [الفرقان/ 75] ، وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الصافات/ 39] ، والجِزْيَة: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم. قال الله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [التوبة/ 29] ، ويقال:

جازيك فلان، أي: كافيك.

ويقال: جَزَيْتُهُ بكذا وجَازَيْتُهُ، ولم يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى، وذاك أنّ المجازاة

(1) وردّ هذا الزمخشري في تفسيره. راجع: الكشاف 3/ 413.

(2) انظر: المجموع المغيث 1/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت