فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 881

والخَطِيف «1» : سرعة انجذاب السّير، وأَخْطَفُ الحشا «2» ، ومُخْطَفُهُ كأنه اخْتُطِفَ حشاه لضموره.

الخَطَأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب:

أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان، يقال:

خَطِئَ يَخْطَأُ، خِطْأً، وخِطْأَةً، قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا [الإسراء/ 31] ، وقال:

وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [يوسف/ 91] .

والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أَخْطَأَ إِخْطَاءً فهو مُخْطِئٌ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعنيّ بقوله عليه السلام: «رفع عن أمّتي الخَطَأ والنسيان» «3» وبقوله: «من اجتهد فأخطأ فله أجر» «4» ، وقوله عزّ وجلّ: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء/ 92] . والثّالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله:

أردت مساءتي فاجتررت مسرّتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري

«5» وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا فاتّفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال:

أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، أو أراد إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ولهذا يقال «6» :

أصاب الخطأ، وأخطأ الصّواب، وأصاب الصّواب، وأخطأ الخطأ، وهذه اللّفظة مشتركة كما ترى، متردّدة بين معان يجب لمن يتحرّى الحقائق أن يتأمّلها. وقوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة/ 81] . والخَطِيئَةُ والسّيّئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه، بل يكون القصد سببا

(1) انظر: اللسان (خطف) ، والبصائر 2/ 551، والمجمل 2/ 294.

(2) في المجمل: ومخطف الحشا: إذا كان منطوي الحشا. []

(3) الحديث عن ابن عباس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» أخرجه أبو القاسم التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده، ورجاله ثقات غير أنّ فيه انقطاعا. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11/ 133، والدارقطني 4/ 171، وابن ماجة 1/ 659، والحاكم 2/ 198، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، وضعّفه الإمام أحمد، فقال عبد الله بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جدا. وانظر: كشف الخفاء 2/ 135، والمقاصد الحسنة ص 228، وتخريج أحاديث اللمع للغماري ص 149.

(4) الحديث عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» . أخرجه البخاري 9/ 193 في كتاب الاعتصام بالسنة، ومسلم 15/ 1716 كتاب الأقضية، وأبو داود، معالم السنن 4/ 160، وانظر الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للغماري ص 269.

(5) البيت في البصائر 2/ 552 دون نسبة، وفي تفصيل النشأتين ص 109.

(6) انظر تفسير الراغب ورقة 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت