فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 881

من هذا قوله: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا [الأعراف/ 189] . الرّابع: يقال خفيف فيمن يطيش، وثقيل فيما فيه وقار، فيكون الخفيف ذمّا، والثقيل مدحا. الخامس: يقال خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسفل كالأرض والماء، يقال: خَفَّ يَخِفُّ خَفًّا وخِفَّةً، وخَفَّفَه تَخْفِيفًا وتَخَفَّفَ تَخَفُّفًا، واستخففته، وخَفَّ المتاع: الخفيف منه، وكلام خفيف على اللسان، قال تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ [الزخرف/ 54] ، أي: حملهم أن يخفّوا معه، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم، وقيل:

معناه وجدهم طائشين، وقوله تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [المؤمنون/ 102- 103] ، فإشارة إلى كثرة الأعمال الصّالحة وقلّتها، وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ [الروم/ 60] ، أي: لا يزعجنّك ويزيلنّك عن اعتقادك بما يوقعون من الشّبه، وخفّوا عن منازلهم: ارتحلوا منها في خفّة، والخُفُّ: الملبوس، وخُفُّ النّعامة والبعير تشبيها بخفّ الإنسان.

قال تعالى: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ

[طه/ 103] ، وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها

[الإسراء/ 110] ، المخافتة والخفت: إسرار المنطق، قال:

وشتّان بين الجهر والمنطق الخَفْت

الخَفْض: ضدّ الرّفع، والخَفْض الدّعة والسّير اللّيّن وقوله عزّ وجلّ: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ

[الإسراء/ 24] ، فهو حثّ على تليين الجانب والانقياد، كأنّه ضدّ قوله: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ [النمل/ 31] ، وفي صفة القيامة:

خافِضَةٌ رافِعَةٌ

[الواقعة/ 3] ، أي: تضع قوما وترفع آخرين، فخافضة إشارة إلى قوله:

ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ [التين/ 5] .

خَفِيَ الشيء خُفْيَةً: استتر، قال تعالى:

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف/ 55] ، والخَفَاء: ما يستر به كالغطاء، وخَفَيْتَهُ:

أزلت خفاه، وذلك إذا أظهرته «2» ، وأَخْفَيْتَهُ:

أوليته خفاء، وذلك إذا سترته، ويقابل به الإبداء والإعلان، قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ 271] ، وقال تعالى:

(1) البيت:

أخاطب جهرا إذ لهنّ تخافت ... وشتّان بين الجهر والمنطق الخفت

وهو في اللسان (خفت) ، والمجمل 2/ 297 دون نسبة، وخزانة الأدب 6/ 278.

(2) انظر: المجمل 2/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت