فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 881

أبغيته مالا، أي أغثته.

وقوله عزّ وجلّ: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا [المائدة/ 8] ، وقوله عزّ وجل: فَعَلَيَّ إِجْرامِي

[هود/ 35] ، فمن كسر «1» فمصدر، ومن فتح «2» فجمع جرم.

واستعير من الجرم- أي: القطع- جَرَمْتُ صوف الشاة، وتَجَرَّمَ الليل «3» .

والجِرْمُ في الأصل: المجروم، نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسما للجسم المجروم، وقولهم: فلان حسن الجرم، أي: اللون، فحقيقته كقولك: حسن السخاء.

وأمّا قولهم: حسن الجرم، أي: الصوت «4» .

فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لمّا كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسّر به، كقولك: فلان طيب الحلق، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه. وقوله عزّ وجل: لا جَرَمَ

«5» قيل: إنّ «لا» يتناول محذوفا، نحو «لا» في قوله تعالى: لا أُقْسِمُ [القيامة/ 1] ، وفي قول الشاعر:

لا وأبيك ابنة العامري «6»

ومعنى جرم: كسب، أو جنى. و: أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [النحل/ 62] ، في موضع المفعول، كأنه قال: كسب لنفسه النار.

وقيل: جَرَمَ وجَرِمَ بمعنى، لكن خصّ بهذا الموضع «جرم» كما خصّ عمر بالقسم، وإن كان عمر وعمر «7» بمعنى، ومعناه: ليس بجرم أنّ لهم النار، تنبيها أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى قوله تعالى: وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [الجاثية/ 15] .

(1) اتفق جميع القراء على كسر الهمزة من إِجْرامِي.

(2) وهي قراءة شاذة.

(3) أي: ذهب. []

(4) قال ابن مالك:

كسب وأرض ذات حرّ جرم ... وعرب والقطع، أمّا الجرم

فالجسم والصوت، وأمّا الجرم ... فالذّنب لا عوملت بالإذناب

(5) الآية: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ من سورة النحل: رقم (62) .

(6) الشطر لامرئ القيس، وعجزه:

لا يدعي القوم أنّي أفرّ

وهو في ديوانه ص 68.

(7) قال الزمخشري: العمر: الحياة والبقاء، وفيه لغات ثلاث: عمر، وعمر، وعمر، ولا يستعمل في القسم من اللغات الثلاث إلا المفتوحة، لأنها أخف اللغات، ووزنها أخف الأوزان الثلاثية كلها، والقسم كثير الاستعمال عندهم فاختاروا له أخفّها، انظر: أعجب العجب ص 38- 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت