فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 881

عليهم، ويدعى لهم. وقال تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ

[النور/ 61] ، أي:

ليسلّم بعضكم على بعض. والسَّلَامُ والسِّلْمُ والسَّلَمُ: الصّلح قال: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا

«1» [النساء/ 94] ، وقيل: نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح «2» وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

[البقرة/ 208] ، وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ

[الأنفال/ 61] ، وقرئ لِلسَّلْمِ

«3» بالفتح، وقرئ: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ «4» ، وقال: يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ

[القلم/ 43] ، أي:

مُسْتَسْلِمُونَ، وقوله: ورجلا سالما لرجل «5» وقرئ سلما و (سَلَمًا)

«6» ، وهما مصدران، وليسا بوصفين كحسن ونكد. يقول: سَلِمَ سَلَمًا وسِلْمًا، وربح ربحا وربحا. وقيل: السِّلْمُ اسم بإزاء حرب، والْإِسْلَامُ: الدّخول في السّلم، وهو أن يسلم كلّ واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه، ومصدر أسلمت الشيء إلى فلان: إذا أخرجته إليه، ومنه: السَّلَمُ في البيع. والْإِسْلَامُ في الشّرع على ضربين:

أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدّم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإيّاه قصد بقوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا

[الحجرات/ 14] .

والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدّر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [البقرة/ 131] ، وقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران/ 19] .

وقوله: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا

[يوسف/ 101] ، أي: اجعلني ممّن استسلم لرضاك، ويجوز أن يكون معناه: اجعلني سالما عن أسر الشّيطان حيث قال: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر/ 40] ، وقوله: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [النمل/ 81] ، أي: منقادون للحقّ مذعنون له.

(1) وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة وأبي جعفر وخلف. الإتحاف 193.

(2) راجع: الدر المنثور 2/ 632- 634.

(3) وهي قراءة الجميع إلا شعبة. انظر: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 348.

(4) سورة النحل: آية 87، وهي قراءة حفص.

(5) سورة الزمر: آية 29، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب.

(6) وقرأ الباقون سَلَمًا، أما قراءة (سلما) فهي شاذة، قرأ بها سعيد بن جبير. انظر: الإتحاف 375، والبحر المحيط 7/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت